شرح
الاجزاء ، وباستصحاب الصحة ، وبما دل على أن الوضوء لا ينقضه إلا الحدث ( 1 )
وارتفاع الضرورة ليس بحدث وبأنه حيث ينوي بوضوئه رفع الحدث يجب حصول
الطهارة به ، لقوله عليه السلام : ( لكل امرء ما نوى ) ( 2 ) وبأن مقتضى جواز البدار هو
التخيير بين الاتيان بالوضوء الناقص في أول الوقت ، وبين الاتيان بالوضوء التام في
آخره ، وايجاب الاستيناف عليه مناف مع التخيير المذكور .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلأن اجزاء الاتيان بالمأمور به الاضطراري ، إنما هو بمعنى مسقطيته للإعادة والقضاء بالنسبة إلى الأمر الاختياري ، وأما بلحاظ ترتب الآثار
الأخر - كرفع الحدث - فهو تابع لمقدار دلالة دليل الاضطراري ، فإن دل على الرافعية
ما دام الاضطرار باقيا - كما في التيمم - لزم منه عدم ترتب الأثر بعد رفع العذر ، وإن
دل على الرافعية المطلقة لزم منه ترتب الأثر بعده ، وهذا غير مربوط بالاجزاء ،
وأما الثاني : فلعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية - كما أشرنا إليه في
هذا الشرح مرارا - ولأن الموضوع في الاستصحاب مردد بين إباحة الصلاة المدخول
بها حال الضرورة أو كل صلاة ، والأول لا ينفع ، والثاني مشكوك الحدوث .
وأما الثالث : فلأن الوضوء وإن دل الدليل على أنه لا ينتقض إلا بالحدث ، إلا
أن الكلام في المقام ليس في انتقاض الوضوء ، بل إنما هو في قابلية الوضوء الناقص
واستعداده للبقاء مع زوال العذر ، مع أن ذلك الدليل لا اطلاق له من هذه الجهة كي
يتمسك به ، لعدم انتقاض الناقص أيضا إلا بالحدث .
وأما الرابع : فلأن رفعه الحدث يمكن أن يكون رفعا ما دام بقاء العذر - كما
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 2 من أبواب نواقض الوضوء
( 2 ) الوسائل ، باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث 10 .