شرح
الوجوه الأخر للاجزاء ونقدها :
وقد استدل للاجزاء بوجوه أخر : أدلة نفي العسر والحرج ( 1 ) ونفي ما أكره عليه
والاضطرار ( 2 ) وحديث نفي الضرر ( 3 ) بدعوى أنها تقتضي سقوط قيدية ما تقتضي
التقية الاخلال به ، ويلزم منه الاجزاء .
وفيها : أن هذه الأدلة إنما تكون نافية للحكم ولا تكون مثبتة ، والحكم الضمني
إنما يكون رفعه كوضعه تابعا للحكم المجعول على المركب منه ومن غيره ، فالأدلة إنما
ترفع الحكم المترتب على الكل ، ولا تدل على ثبوت الحكم على الفاقد لذلك القيد كي
يلزم منه الاجزاء .
فإن قيل : إن هذه الأدلة إنما ترفع الفساد المترتب على العمل الناقص ، وإذا لم
يفسد فلا محالة مجزيا .
قلنا : إن الفساد ليس أثرا شرعيا كي يرفع بها ، بل هو منتزع بحكم العقل من
عدم مطابقة المأتي به للمأمور به .
وأما ما استدل به سيد المدارك لعدم وجوب قضاء الصوم على المكرة على
متناول المفطر - الشامل للمقام أيضا - وهو : أن نصوص وجوب القضاء مختصة بغير
المكره ، وصرفا أو انصرافا ، فيقال في المقام : إنها مختصة بغير ما يؤتي به بعنوان التقية .
صرفا أو انصرافا ، ففيه يرجع إلى الأصل والاستصحاب .
والظاهر أن نظره الشريف إلى قصور أدلة القضاء عن الشمول للمكره ،
هامش
( 1 ) الحج : 77 والمائدة 9 والبقرة : 185
( 2 ) الوسائل ، باب : 56 من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) الوسائل ، باب 7 و 12 من كتاب احياء الموات ، وباب 5 - من كتاب الشفعة .