شرح
ومراده من الصحة ذلك ، أي عدم وجوب القضاء .
والمحقق الهمداني ( ره ) ذكر في بيان مراده : أنه أراد بذلك قصور ما دل على أن
الاخلال بما يعتبر في العبادة لولا الاكراه والتقية مبطل للعبادة عن شموله للمكره
ومن أتى على وجه التقية .
ولكن إن كان مراده ما ذكرناه ورد عليه - مضافا إلى اختصاصه بالقضاء وعدم
الشمول للإعادة في الوقت - منع التبادر والانصراف في تلكم النصوص ، ومع اطلاقها
لا وجه للرجوع إلى الأصل .
وإن كان مراده ما أفاده المحقق الهمداني ( ره ) ، ورد عليه أن دليل ذلك القيد
المعتبر في العبادة - وجودا أو عدما ، قيدا أو تقييدا - إن لم يكن له اطلاق شامل لما
يصدر عنه في حال الاكراه والتقية ، كان مقتضى القاعدة هو الصحة ، إذ يشك في قيدية
ذلك في حال التقية والاكراه ، والأصل يقتضي عدمها ، فيكون صحيحا ، ولا حاجة إلى
ما ذكر من الدليل ولا مورد له ، وإن كان له اطلاق فمقتضاه هو الحكم بالفساد ، فإن
المأتي به غير موافق للمأمور به ، فلا مورد للدعوى المذكورة .
وأما قاعدة الميسور التي استدل لها بالاستصحاب - أما في خصوص صورة
طرو التعذر أو مطلقا - وبما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا أمرتكم بشئ
فأتوا منه ما استطعتم ) ( 1 ) وبالعلوي ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ( 2 ) وبما روي عنه
عليه السلام : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ( 3 ) وروى صاحب الكفاية الأخيرين عن
النبي صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 326 .
( 2 ) رواه النراقي في عوائده عن غوالي اللئالي .
( 3 ) نفس المصدر .