شرح
قيل في التيمم - فلا يلازم ذلك عدم محدثيته بعد زوال العذر .
وأما الخامس : فلأن الذي ينافي جواز البدار واقعا هو لزوم الاستيناف للصلاة
التي أتي بها مع ذلك الوضوء ، وأما لزوم استينافه للصلاة التي يأتي بها بعد ذلك فلا
ينافي مع جواز البدار ، ومحل الكلام هو الثاني .
فالصحيح أن يستدل له باطلاق ما دل على جواز المسح على الحائل مثلا ،
المقتضي لجواز الاكتفاء به في مقام الامتثال ولو كان الاضطرار مرتفعا .
وإن شئت قلت : إن مقتضى اطلاق دليله كونه فردا من طبيعة الوضوء في حال
العذر ، كما أن الوضوء التام فرد منها في حال الاختيار ، وعليه فيترتب على كل منهما
جميع ما يترتب على تلك الطبيعة من غير فرق بينهما ، فكما أن من توضأ في حال
الاختيار يترتب على وضوئه جميع ما يتوقف على الوضوء حتى في حال الاضطرار ،
كذلك يترتب على وضوء المضطر جميع تلكم الأمور حتى بعد زوال العذر .
وبما ذكرناه يظهر رد ما استدل به لوجوب الإعادة ، تارة بأن الوضوء في حال
الضرورة والتقية مشروط بهما ، فيزول أثره بزوالهما ، كما عن الشيخ ( ره ) وأخرى بما
في الحدائق من أن دليل الوضوء في المقام لا اطلاق له ، بل هو مخصوص بحالة معينة
أو زمان مخصوص ، فعند زوال تلك الحالة وتجدد حال أخرى مغايرة لها يحتاج في اجراء
الحكم في الحالة الأخرى إلى دليل ، وليس ، فليس ، وثالثة بعموم آية الوضوء ( 1 ) .
إذ يرد على الأول : أنه إن أريد بتقدير الطهارة بقدر الضرورة عدم جواز
الوضوء كذلك بعد زوال الضرورة ، فهو حق لكنه غير ما هو محل الكلام ، وإن أريد
عدم إباحتها ، فهو محل النزاع .
ويرد على الثاني : ما تقدم من وجود دليل مطلق .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .