شرح
ويرد على الثالث : أن ظاهر دليل مشروعية الناقص تقييد دليل وجوب التام
وهو الآية المباركة .
وبهذا يظهر أن ما أفاده بعض المحققين ( ره ) في المقام بأن : ما تقدم من الأخبار الواردة في أن كل ما يعمل للتقية فهو جائز ، وأن كل شئ يضطر إليه فهو جائز ، يدل
على ترتيب الآثار مطلقا ، بناء على أن معنى الجواز والمنع في كل شئ بحسبه ، فكما أن
الجواز والمنع في الأفعال المستقلة في الحكم - كشرب النبيذ ونحوه - يراد به الإثم
والعدم ، وفي الأمور الداخلة في العبادات فعلا أو تركا يراد به الإذن والمنع من جهة
تحقق الامتثال بتلك العبادات ، فكذلك الكلام في المعاملات ، بمعنى عدم البأس وثبوته
من جهة ترتب الآثار المقصودة من تلك المعاملة ، كما في قول الشارع تجوز المعاملة
الفلانية أو لا تجوز ، انتهى ، هو الصحيح ولا يرد عليه شئ ظاهر ولا خفي فما أفاده
الشيخ الأعظم بقوله : وهذا توهم مدفوع بما لا يخفى على المتأمل ، غير تام .
اعتبار المندوحة :
بقي التنبيه على أمور :
التبيه الأول : هل يعتبر في صحة الأعمال التي يؤتي بها تقية عدم المندوحة
كما عن الشيخ في الخلاف والمحقق والعلامة وصاحب المدارك وبعض متأخري
المتأخرين ، أم لا يعتبر ذلك كما عن الشهيدين والمحقق الثاني في البيان والروض
وجامع المقاصد ، بل نسب إلى المشهور في الوضوء مع المسح على الحائل ، أم يفصل
بين ما ورد فيه الإذن بالخصوص كالصلاة متكتفا ، أو الوضوء مع المسح على الخفين
وما شاكل ، فلا يعتبر عدم المندوحة ، وبين ما كان الدليل عليه هو عمومات التقية