تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
مصحح هشام عن ( ابن ) أبي عمر الأعجمي ، عن الإمام الصادق عليه السلام : ( التقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين ) ( 1 ) . فإنه يدل على ثبوت التقية ومشروعيتها في كل شئ ممنوع لولا التقية إلا في الفعلين المذكورين ، فاستثناء المسح على الخفين مع كون المنع فيه غيريا تشريعيا ، دليل على عموم الشئ لكل شئ مما يشبهه من الممنوعات لأجل التوصل بتركها إلى صحة العمل ، ويدل على أن التقية ترفع ذلك المنع الغيري ولازم ذلك الأمر به ، وحيث إنه أمر بعنوان التقية والاضطرار منة على العباد بالحنيفة السمحة ، فلا محالة يكون بدلا عن المأمور به الواقعي ، فيدل على أن غسل الرجلين مثلا - الذي يراه العامة جزءا للوضوء مكان مسحه - مأمور به في حال التقية وبدل عن المسح المأمور به الواقعي ، فلا محالة يكون مجزيا . وفي معنى هذا الخبر أخبار أخر ، كصحيح زرارة ، قلت له : في مسح الخفين ومتعة الحج تقية ؟ فقال : ( ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا . . . ) قال زرارة : ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا ( 2 ) فإن معناه ثبوت التقية في غير الثلاث من الأمور الممنوعة شرعا ، ولازمه ما ذكرناه في سابقة . ولا يقدح في الاستدلال عدم الخلاف بين الأصحاب في جواز المسح على الخفين ، بناءا منهم على أن مقتضى الجمع بين هذه الأخبار وبين ما دل على جوازه حملها على إرادة نفي الوجوب ، أو اختصاص الاستثناء بنفس الإمام عليه السلام ، أو غير ذلك من المحامل . ومنها : موثق سماعة ، عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 25 من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف ، حديث 3 . ( 2 ) الوسائل ، باب : 38 من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة ، حديث 5 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 429 | السيد محمد صادق الروحاني