شرح
التقية في ترك الواجب :
المورد الثاني : في التقية في ترك الواجب ، مقتضى القاعدة فيها وجوب الإعادة
والقضاء ، إذ الأمر الواقعي لم يمتثل ، ولم يأت المكلف بما جعله الشارع الأقدس بدلا
عن المأمور به ، لما ستعرف أن أدلة التقية إنما تدل على اجزاء الاتيان بفعل مخالف
للحق وكونه بدلا عن المأمور به الواقعي ، ولا تدل على أن ترك العمل تقية بحكم
العمل وبدل عنه ، ولا تدل أيضا على سقوط الأمر الواقعي ، وعليه ، فلا مسقط للأمر ،
فيجب الإعادة والقضاء في مورد وجوب القضاء على فرض ترك الواجب في وقته .
وعلى ذلك فالنصوص المتضمنة لافطار الإمام الصادق عليه السلام يوما من
رمضان كان عيدا عند الناس وقضائه ( 1 ) إنما تكون وفق القاعدة وإن كانت ضعيفة
سندا .
ولكن يمكن أن يقال : إنه تارة لا يصوم تقية ، وأخرى يصوم ويفطر تقية وما
ذكرناه يتم في الأول ولا يتم في الثاني ، فإنه حينئذ يصح أن يقال إن المأتي به صوم
ناقص ، نظير ما إذا أتى بمفطر لا يرونه مفطرا تقية ، أو أفطر قبل ذهاب الحمرة
المشرقية بعد استتار القرص على القول بأن المنتهى هو ذهاب الحمرة ، فيكون مجزيا .
وأما النصوص فقد مر أنها ضعيفة سندا ، مع أنها قابلة للحمل على أفضلية القضاء .
فللقول بالاجزاء في المورد الثاني وجه وجيه .
وتمام الكلام في محله ، وكيف كان ، فالكبرى الكلية المشار إليها تامة لا اشكال
فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، كتاب الصوم .