شرح
وعلى الجملة ، فالمستفاد من الآيات الشريفة والسنة المتواترة وعمل المعصومين
عليهم السلام الاهتمام بالوحدة الاسلامية ، والحذر من التشتت والتفرق ، والتجربة
القطعية أيضا تدلنا على ذلك ، إذ في كل عصر كانت الوحدة الاسلامية محفوظة وكان
المسلمون كيد واحدة على من سواهم ، آل أمر المجتمع إلى الصلاح والعزة وذاقوا
حلاوة النعم المادية والمعنوية ، وكل عصر ظهر الاختلاف والنفاق فيه بين المسلمين -
كزماننا هذا - آل أمر المجتمع إلى الفساد ، وسلط عليهم الأجانب واستعمروهم .
ومن المؤسف عليه جدا أن الأجانب والكفار عرفوا ذلك منذ عهد بعيد ،
فأخذوا يسعون بشتى الطرق والوسائل لايجاد التفرقة بين المسلمين ، ولما رأوا أن هذا
الأمر لا يتم ما دام القرآن هو الكتاب الذي يتبعه المسلمون ويجرون أحكامه وقوانينه ،
ويتبعون ارشاداته وتعاليمه ، سعوا في ابعاده عن الأمة .
وبهذا صرح جولادستون رئيس وزراء بريطانيا في وقته ، فقد صرح في مجلس
العموم البريطاني قائلا : أن لا نفوذ لبريطانيا في الشرق الاسلامي والقرآن عندهم
يعملون به ويهتدون بهداه ! فأخذوا يسعون بمحو ما علق في نفوس المسلمين من
التعلق بالقرآن ، والعمل بأحكامه والسير على هداه ، وحاولوا إزالة القرآن من بينهم
ليخلو لهم الجو ويفعلوا ما يشاؤا .
ولما رأوا أن هذا الأمر لا يمكن ما دام العلماء هم القوة المجرية لقوانين القرآن ،
والناس تابعون لهم ، وهم الآمرون والناهون أخذوا يسعون في تضعيف العلماء
والروحانيين بشتى الطرق والوسائل ، ومن جملتها نصب رجال هم أعداء للدين
والعلماء مصادر للأمر ، وناصروهم جهد طاقتهم ، فكانوا هؤلاء الرجال عند حسن
ظنهم ، حتى آل أمر المجتمع إلى ما نرى بالعيان من تسلط الكفار والأجانب على
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب - 1 - من أبواب أحكام العشرة ، حديث 4 .