تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
وعلى الجملة ، فالمستفاد من الآيات الشريفة والسنة المتواترة وعمل المعصومين عليهم السلام الاهتمام بالوحدة الاسلامية ، والحذر من التشتت والتفرق ، والتجربة القطعية أيضا تدلنا على ذلك ، إذ في كل عصر كانت الوحدة الاسلامية محفوظة وكان المسلمون كيد واحدة على من سواهم ، آل أمر المجتمع إلى الصلاح والعزة وذاقوا حلاوة النعم المادية والمعنوية ، وكل عصر ظهر الاختلاف والنفاق فيه بين المسلمين - كزماننا هذا - آل أمر المجتمع إلى الفساد ، وسلط عليهم الأجانب واستعمروهم . ومن المؤسف عليه جدا أن الأجانب والكفار عرفوا ذلك منذ عهد بعيد ، فأخذوا يسعون بشتى الطرق والوسائل لايجاد التفرقة بين المسلمين ، ولما رأوا أن هذا الأمر لا يتم ما دام القرآن هو الكتاب الذي يتبعه المسلمون ويجرون أحكامه وقوانينه ، ويتبعون ارشاداته وتعاليمه ، سعوا في ابعاده عن الأمة . وبهذا صرح جولادستون رئيس وزراء بريطانيا في وقته ، فقد صرح في مجلس العموم البريطاني قائلا : أن لا نفوذ لبريطانيا في الشرق الاسلامي والقرآن عندهم يعملون به ويهتدون بهداه ! فأخذوا يسعون بمحو ما علق في نفوس المسلمين من التعلق بالقرآن ، والعمل بأحكامه والسير على هداه ، وحاولوا إزالة القرآن من بينهم ليخلو لهم الجو ويفعلوا ما يشاؤا . ولما رأوا أن هذا الأمر لا يمكن ما دام العلماء هم القوة المجرية لقوانين القرآن ، والناس تابعون لهم ، وهم الآمرون والناهون أخذوا يسعون في تضعيف العلماء والروحانيين بشتى الطرق والوسائل ، ومن جملتها نصب رجال هم أعداء للدين والعلماء مصادر للأمر ، وناصروهم جهد طاقتهم ، فكانوا هؤلاء الرجال عند حسن ظنهم ، حتى آل أمر المجتمع إلى ما نرى بالعيان من تسلط الكفار والأجانب على
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب - 1 - من أبواب أحكام العشرة ، حديث 4 .