شرح
ثم ذكر قدومهم على علي عليه السلام وحله مشاكلهم واسلامهم على يده ، وأمره
برجوعهم إلى وطنهم ، إلى أن قال : ( وعليكم بالتمسك بحبل الله وعروته ، وكونوا من
حزب الله ورسوله ، وألزموا عهد الله وميثاقه عليكم ، فإن الاسلام بدأ غريبا وسيعود
غريبا ، وكونوا في أهل ملتكم كأصحاب الكهف ، وإياكم أن تفشوا أمركم إلى أهل أو
ولد حميم أو قريب ، فإن دين الله عز وجل الذي أوجب له التقية لأوليائه فيقتلكم
قومكم ) الخبر ( 1 ) .
وخبر أبي بصير ، قال أبو جعفر عليه السلام : ( خالطوهم بالبرانية وخالفوهم
بالجوانية إذا كانت الإمرة صبيانية ) ( 2 ) إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على
ذلك .
وبما ذكرناه يظهر حكم الصورة الثالثة ، وهو التخيير بين التقية وتركها ، وجواز
التقية بالمعنى الأعم القابل لأفضلية التقية وتركها وتساويهما في الفضل ، إذ مع فرض
تساوي المصلحتين - بمعنى عدم كون زيادة أحدهما بمقدار يلزم تحصيلها - تارة تكون
مصلحة التقية أزيد ، وأخرى بالعكس ، وثالثة لا مزية لإحداهما على الأخرى ، وبهذا
الاعتبار يقال : إنه ينقسم هذا القسم أيضا إلى الأقسام الخمسة : الواجب ، والحرام ،
والمستحب ، والمكروه ، والمباح .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب - 23 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، باب - 26 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 3 .