شرح
عملا نعير به ! فإن ولد السوء يعير والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زينا ، ولا
تكونوا علينا شينا ! صلوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا
يسبقونكم إلى شئ من الخير ، فأنتم أولى به منهم ، والله ما عبد الله بشئ أحب إليه
من الخباء ) قلت : وما الخباء ؟ قال عليه السلام : ( التقية ) ( 1 ) .
وخبر مدرك بن الهزهاز عن أبي عبد الله عليه السلام : ( رحم الله عبدا جر مودة
الناس إلى نفسه ، فحدثهم بما يعرفون ، وترك ما ينكرون ) ( 2 ) .
وخبر معاوية بن وهب ، قال قلت له : كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين
قومنا وبين خلطائنا مما ليسوا على أمرنا ؟ فقال : ( تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون
بهم فتصنعون ما يصنعون ، فوالله إنهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ،
ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدون الأمانة إليهم ) ( 3 ) .
وخبر الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام : ( عليكم بالورع والاجتهاد ،
واشهدوا الجنائز ، وعودوا المرضي ، واحضروا مع قومكم مساجدكم ، وأحبوا للناس ما
تحبون لأنفسكم ، أما يستحيي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق
جاره ) ( 1 ) ونحوها غيرها من الأخبار البالغة حد التواتر مما يقرب هذا المضمون .
وفي بعض خطب نهج البلاغة أشير إلى ذلك ، بل في الصحيفة السجادية
الدعاء ( 27 ) دعاؤه لأهل الثغور ، فإنه يدعو عليه السلام في ذلك الدعاء لأهل الثغور
للملكة الاسلامية التي كان الحاكم عليها من بني أمية ، حفظا للوحدة واعلاءا للكلمة ،
يدع لهم بأبلغ دعاء مشحون بالحقائق ، وهو يبين وظيفتهم ووظيفة الحكام معهم بصورة
الدعاء .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب - 26 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .
( 2 ) الوسائل ، باب - 26 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 4 .
( 3 ) الوسائل ، باب - 1 - من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج حديث 1 .