شرح
النبي سرا ، وعدم التظاهر به ، ولا معنى لكون الاتيان بالمحرم - حقنا للدم مثلا - دينا ،
وهذا واضح .
وعليه فجميع الروايات الكثيرة المتضمنة لهذه الجملة وما يقرب منها تختص
بهذا القسم من التقية ولا تشمل القسمين الأولين ، وهذا هو الذي وعدنا بيانه هناك .
وخبر الأزدي عن الإمام الصادق عليه السلام : ( اتقوا الله ، وصونوا دينكم
بالورع ، وقووه بالتقية ) ( 1 ) وبديهي أن تقوية الدين إنما تكون بالتقية الكتمانية
والفعالية السرية ، لا بالتقية الاكراهية والخوفية .
ومثله في الدلالة على ذلك خبر عبد الله بن أبي يعفور عنه عليه السلام : ( التقية
ترس المؤمن ) ( 2 ) إذ الترس هو الذي يستعمل في مقام الجهاد ، فالمراد أن التبليغ بمنزلة
الجهاد ، فإن كان سرا فهو ترس المبلغ .
وخبر سليمان بن خالد عنه عليه السلام : ( يا سليمان ، إنكم على دين ، من كتمه
أعزه الله ، ومن أذاعه أذله الله ) ( 3 ) .
وخبر هشام بن سالم عنه عليه السلام في قول الله عز وجل ( أولئك يؤتون
أجرهم مرتين بما صبروا ) قال : ( بما صبروا على التقية و ( يدرؤون بالحسنة
السيئة ) قال : ( الحسنة التقية ، والسيئة الإذاعة ) ( 4 ) .
وخبر الحسن بن أبي الحسن الديلمي في ارشاد القلوب في حديث طويل عن
سلمان الفارسي ، أنه ذكر قدوم الجاثليق من الروم ومعه مائة من الأساقفة بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، وسؤالهم من أبي بكر أشياء تحير فيها ،
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، باب - 23 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 17 .
( 2 ) الوسائل ، باب - 24 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 6 .
( 3 ) الوسائل ، باب - 32 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 .
( 4 ) الوسائل ، باب - 24 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 .