شرح
يحب أن يعبد في العلانية يا معلى ، إن المذيع لأمرنا كالجاحد له ) ( 1 ) .
وقد أمر الإمام عليه السلام أصحابه في زمانه - الذي كان أهل الحق فيه
قليلين ، وكانوا إذا تظاهروا بما هم عليه استأصلوا عن آخرهم في تلك الفتن ، ولأوردوا
أهل البيت عليهم السلام موارد الهلكة والاستئصال - بكتمان ما هم عليه ، وبعد ذلك
طبق التقية التي هي دينه ودين آبائه على هذا العمل ، وفي ذيل الخبر عبر عن هذا
العمل بالعبادة في السر ، فيستفاد من ذلك أن التقية التي هي دينه ودين آبائه هي كتم
المذهب عن المخالفين والسعي في رواجه سرا ، وأنه إنما يجب ذلك من جهة أن بقاء
الدين وأهله ورواجه يتوقف عليه ، فلو كان الأمر بنحو لو لم يتظاهر به لما بقي من
الدين شئ - كما في ظرف قيام أبي عبد الله الحسين عليه السلام - وجب حفظ الدين
وحرمت التقية .
وبه يظهر اختلاف حالات الأئمة عليهم السلام والعلماء ففي بعض الأزمنة
لا بد من التقية ، وفي بعضها لا بد من تركها ، وهم أعلم بمواضعها ، وقد صح عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( الحسن والحسين عليهما السلام إمامان قاما أو
قعدا ) .
أضف إلى ذلك أن جملة : ( التقية ديني ودين آبائي ) بنفسها ظاهرة في
الاختصاص بهذا القسم ، لأن ( الدين ) في اللغة الجزاء والطاعة
والخضوع ، أي سبب
الجزاء ، ويطلق على مجموع التكاليف التي يدين بها العباد لله ، قالوا فيكون بمعنى الملة
والشرع ، وقال آخرون : أن ما يكلف الله به العباد يسمي شرعا باعتبار وضعه وبيانه ،
ويسمى دينا باعتبار الخضوع وطاعة الشارع به ، ويسمى ملة باعتبار جملة التكاليف .
فكون التقية دينا إنما ينطبق على هذا القسم الذي هو عبادة الله والعمل بما جاء به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب - 32 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 6 .