تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
يحب أن يعبد في العلانية يا معلى ، إن المذيع لأمرنا كالجاحد له ) ( 1 ) . وقد أمر الإمام عليه السلام أصحابه في زمانه - الذي كان أهل الحق فيه قليلين ، وكانوا إذا تظاهروا بما هم عليه استأصلوا عن آخرهم في تلك الفتن ، ولأوردوا أهل البيت عليهم السلام موارد الهلكة والاستئصال - بكتمان ما هم عليه ، وبعد ذلك طبق التقية التي هي دينه ودين آبائه على هذا العمل ، وفي ذيل الخبر عبر عن هذا العمل بالعبادة في السر ، فيستفاد من ذلك أن التقية التي هي دينه ودين آبائه هي كتم المذهب عن المخالفين والسعي في رواجه سرا ، وأنه إنما يجب ذلك من جهة أن بقاء الدين وأهله ورواجه يتوقف عليه ، فلو كان الأمر بنحو لو لم يتظاهر به لما بقي من الدين شئ - كما في ظرف قيام أبي عبد الله الحسين عليه السلام - وجب حفظ الدين وحرمت التقية . وبه يظهر اختلاف حالات الأئمة عليهم السلام والعلماء ففي بعض الأزمنة لا بد من التقية ، وفي بعضها لا بد من تركها ، وهم أعلم بمواضعها ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( الحسن والحسين عليهما السلام إمامان قاما أو قعدا ) . أضف إلى ذلك أن جملة : ( التقية ديني ودين آبائي ) بنفسها ظاهرة في الاختصاص بهذا القسم ، لأن ( الدين ) في اللغة الجزاء والطاعة والخضوع ، أي سبب الجزاء ، ويطلق على مجموع التكاليف التي يدين بها العباد لله ، قالوا فيكون بمعنى الملة والشرع ، وقال آخرون : أن ما يكلف الله به العباد يسمي شرعا باعتبار وضعه وبيانه ، ويسمى دينا باعتبار الخضوع وطاعة الشارع به ، ويسمى ملة باعتبار جملة التكاليف . فكون التقية دينا إنما ينطبق على هذا القسم الذي هو عبادة الله والعمل بما جاء به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب - 32 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 6 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 418 | السيد محمد صادق الروحاني