شرح
مضافا إلى بناء العقلاء عليه في تشكيل الجمعية وأخذ الحكومة ، فإنه إذا لم
يكتم أمرهم في بدو الأمر ، ولم يسع في ترويجه سرا لما بقي من المرام والمسلك وأهله إلا
الاسم . . فإنه يدل عليه أيضا جملة من النصوص الصريح طرف منها في مشروعية هذه
التقية بهذا النحو الذي ذكرناه في ظرف لم يأخذ المذهب الحق نصابه ، لاحظ :
خبر الحسن البصري ، قال : سمعت عليا عليه السلام يوم قتل عثمان يقول :
( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن التقية من دين الله ، ولا دين
لمن لا تقية له ، والله لولا التقية ما عبد الله في الأرض في دولة إبليس ) فقال رجل : ما
دولة إبليس ؟ فقال : ( إذا ولي إمام هدى فهي دولة الحق على إبليس ، وإذا ولي إمام
ضلالة فهي دولة إبليس ) ( 1 ) .
والمستفاد من هذا الخبر أمران :
أحدهما : أن التقية في زمان دولة إبليس سبب لبقاء عبادة الله ، وبديهي أن هذه
الخاصية مختصة بهذا القسم من التقية
الثاني : إن هذا القسم من التقية إنما يكون بالسعي في ترويج المذهب سرا ، لا
في كتمانه خاصة ، إذ في فرض الكتمان بلا تبليغ ينقرض المذهب بانقراض تلكم الجماعة
الخاصة ، فيعتبر في المقام ترويج المذهب سرا .
وخبر المعلي بن خنيس ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( يا معلى ، أكتم أمرنا ولا
تذعه ، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا ، وجعله نورا بين عينيه في
الآخرة يقوده إلى الجنة يا معلى ، من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ، ونزع
النور من بين عينيه في الآخرة ، وجعله ظلمة تقوده إلى النار ، يا معلى ، إن التقية من
ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلى ، إن الله يحب أن يعبد في السر كما
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، باب - 23 - أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .