تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
مضافا إلى بناء العقلاء عليه في تشكيل الجمعية وأخذ الحكومة ، فإنه إذا لم يكتم أمرهم في بدو الأمر ، ولم يسع في ترويجه سرا لما بقي من المرام والمسلك وأهله إلا الاسم . . فإنه يدل عليه أيضا جملة من النصوص الصريح طرف منها في مشروعية هذه التقية بهذا النحو الذي ذكرناه في ظرف لم يأخذ المذهب الحق نصابه ، لاحظ : خبر الحسن البصري ، قال : سمعت عليا عليه السلام يوم قتل عثمان يقول : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن التقية من دين الله ، ولا دين لمن لا تقية له ، والله لولا التقية ما عبد الله في الأرض في دولة إبليس ) فقال رجل : ما دولة إبليس ؟ فقال : ( إذا ولي إمام هدى فهي دولة الحق على إبليس ، وإذا ولي إمام ضلالة فهي دولة إبليس ) ( 1 ) . والمستفاد من هذا الخبر أمران : أحدهما : أن التقية في زمان دولة إبليس سبب لبقاء عبادة الله ، وبديهي أن هذه الخاصية مختصة بهذا القسم من التقية الثاني : إن هذا القسم من التقية إنما يكون بالسعي في ترويج المذهب سرا ، لا في كتمانه خاصة ، إذ في فرض الكتمان بلا تبليغ ينقرض المذهب بانقراض تلكم الجماعة الخاصة ، فيعتبر في المقام ترويج المذهب سرا . وخبر المعلي بن خنيس ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( يا معلى ، أكتم أمرنا ولا تذعه ، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا ، وجعله نورا بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة يا معلى ، من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة ، وجعله ظلمة تقوده إلى النار ، يا معلى ، إن التقية من ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقية له ، يا معلى ، إن الله يحب أن يعبد في السر كما
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، باب - 23 - أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .