شرح
- في حديث - : وتتقون حيث لا تجب التقية ، وتتركون التقية حيث لا بد من
التقية ( 1 ) .
وكيف كان ، ففي الصورة الأولى تحرم التقية ، وعمل الأنبياء والأولياء والشهداء
أقوى شاهد على ذلك ، وسيمر عليك أن نصوص التقية لا تشمل هذه الصورة ، وأظن
أن ذلك من الوضوح بمكان لا حاجة معه إلى الاستدلال له .
وأما في الصورة الثانية ، فالظاهر مشروعية التقية بل وجوبها ، ويشهد به
استقلال العقل بذلك ، واقتضاء الفطرة السليمة له ، فإنه إذا اجتمع جماعة قليلون
وشكلوا جمعية لها مرام ومسلك مخصوص ، يتوقف اجراء مواد ذلك المرام على أخذ
الحكومة والسيطرة على أفراد المملكة ، وكانت الحكومة بيد من يخالف ذلك المرام ، فلا
ريب في حكم العقل بأنه يتحتم عليهم كتمان المرام في أول الأمر ، والسعي في ترويجه
وتبليغه سرا ، فإنه ما لم يأخذ الحق الذي يرونه نصابه ، أوجب التظاهر به استئصالهم
عن آخرهم ، واضمحلال الحق باضمحلال أهله ، وبعد أخذ الحق نصابه يتحتم التظاهر
والقيام لاحياء المرام ونشره .
ويشير إلى ذلك بعض النصوص الصادرة في ظرف لم يأخذ مذهب التشيع
نصابه ، وكانت الحكومة بيد خلفاء الجور المخالفين للمذهب ، كقوله عليه السلام :
( اتقوا الله على دينكم واحجبوه بالتقية ، فإنه لا ايمان لمن لا تقية له ، إنما أنتم في الناس
كالنحل في الطير ، ولو أن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ إلا أكلته ،
ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم إنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ،
ولنحلوكم في السر والعلانية ) الحديث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب - 25 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 9
( 2 ) الوسائل ، باب - 24 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 7 .