شرح
التقية الكتمانية :
القسم الثالث : التقية الكتمانية ، وهي عبارة عن كتمان المرام والمذهب وعدم
ترويجه ظاهرا ، بل السعي فيه سرا ، وذلك فيما إذا ترتب على التظاهر به مفسدة مهمة
كهلاك النفس ، وتشتت الجمع ، والمنع من رواجه ، وما شاكل ، كما كان الأمر كذلك في
أزمنة الأئمة المعصومين عليهم السلام .
ولهذه التقية موارد : إذ تارة تترتب على التظاهر به مصلحة أهم مما تترتب عليه
من المفسدة ، كما إذا لزم من الكتمان هدم أساس الدين والمذهب ، وأخرى تكون
المفسدة أهم وثالثة يتساويان .
وتشخيص هذه الموارد إنما تكون وظيفة العالم المطلع على أوضاع الزمان وقد
أشير إلى ذلك في بعض الأخبار :
ففي خبر مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام - في حديث - :
( المؤمن إذا أظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدل على نقضه ، خرج مما وصف وأظهر وكان
له ناقضا ، إلا أن يدعي أنه إنما عمل ذلك تقية ، ومع ذلك ينظر فيه فإن كان ليس مما
يمكن أن تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك ، لأن للتقية مواضع من أزالها عن
مواضعها لم تستقم له ، وتفسير ما يتقي : مثل أن يكون بين قوم سوء ظاهر حكمهم
وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا
يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز ) ( 1 ) .
وفي خبر الاحتجاج عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام
هامش
1 - الوسائل ، باب - 25 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 6 .