شرح
وهذا الذي ذكرناه - مضافا إلى ظهوره مما قدمناه في القسم الأول - يستفاد
من نصوص ، لاحظ :
خبر الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث - : ( وآمرك أن
تستعمل التقية في دينك ، فإن الله يقول : ( لا يتخذ المؤمنون ) الآية ، وقد أذنت لك
في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه ، وفي إظهار البراءة إن حملك الوجل عليه ،
وفي ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت على حشاشة نفسك الآفات والعاهات ، فإن
تفضيل أعدائنا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا ، وأن إظهار براءتك منا عند تقيتك
لا يقدح فينا ولا ينقصنا ، ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك ، لتبقي
على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تمسكها ،
وتصون من عرف بذلك من أوليائنا وإخواننا ، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك ،
وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك ، المؤمنين ، وإياك ثم إياك أن تترك التقية
التي أمرتك بها ، فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك ، معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال ،
مذل لهم في أيدي أعداء دين الله وقد أمرك الله باعزازهم ، فإنك إن خالفت وصيتي كان
ضررك على إخوانك ونفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا ) ( 1 ) .
وروي في تفسير العسكري عن آبائه عن علي عليهم السلام مثله .
وما في تفسير الإمام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( التقية من أفضل أعمال
المؤمن ، يصون بها نفسه وإخوانه عن الفاجرين ) ( 2 ) .
وفيه : قال الحسن بن علي عليهما السلام : ( إن التقية يصلح الله بها أمة ، لصاحبها مثل ثواب أعمالهم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب - 29 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 11 .
( 2 ) الوسائل ، باب - 28 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 3 .
( 3 ) الوسائل ، باب - 28 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 4 .