شرح
مسلم الزهري يعظه : ( واعلم أن أدنى ما اكتسبت ، وأخف ما احتملت ، أن آنست
وحشة الظالم وسهلت له طريق الغي ، بدنوك منه حين دنوت ، وإجابتك له حين دعيت .
فما أخوفني أن تكون تبوء بإثمك غدا مع الخونة ، وأن تسأل عما أخذت بإعانتك على
ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لك ممن أعطاك ، ودنوت ممن لم يرد على أحد حقا ولم
ترد باطلا حين أدناك ، وأجبت من حاد الله ، أوليس بدعائه إياك حين دعاك جعلوك
قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ؟ وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ؟ وسلما إلى ضلالتهم ؟
داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب
الجهال إليهم ، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من
اصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم ) ( 1 ) إلى آخر ما في ذلك الكتاب .
التقية الخوفية :
أما القسم الثاني - وهو التقية الخوفية - فيشهد لمشروعيتها من الكتاب الآية
الثانية من الآيتين المتقدمتين في التقية الاكراهية و ( حديث لا ضرر ) بالتقريب المتقدم ،
وأخبار التقية المتقدمة بالتقريب المتقدم .
ولكن كما مر في ذلك القسم أن للتقية حدودا مبينة في الأخبار لا بد من
رعايتها ، وأن التقية المشروعة هي في عمل لا يهدم حقا ولا يبني باطلا ، ومن شخص
لا يكون عمله بالتقية موجبا للفساد في الدين وموجبا لضعف عقيدة المسلمين ، وإنما
شرعت حفظا لدماء المسلمين واعزازا للدين واعلاءا لكلمة الاسلام والمسلمين ، وما لا
يترتب عليه هذه لا تكون مشروعة .
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 281 ط طهران .