شرح
رابعها : ما لو ظهرت البدعة ، ومنها ما هو المتعارف في عصرنا الحاضر من
تصويب القوانين المخالفة لقوانين الاسلام وأحكام القرآن المسلمة ، بعنوان أنها مما جاء
بها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنه يجب على العالم أن يظهر علمه ، وتحرم التقية
حينئذ .
ففي خبر يونس بن عبد الرحمن عن الصادقين عليها السلام ، قالا : ( إذا
ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور الايمان ) ( 1 ) .
وفي خبر محمد بن جمهور ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا ظهرت
البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله ) ( 2 ) .
وفي خبر طلحة بن زيد عن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا ، تلعنه كل
دابة من دواب الأرض الصغار ) ( 3 ) ونحوها غيرها .
وتقريب الاستدلال بها : أن المبدع في الدين بحسب الغالب له قوة وشوكة ،
واظهار العلم في مقابلة مستلزم لتعريض النفس والعرض والمال للهلاك ، ومع ذلك فقد
أوجبه الأئمة عليهم وأكدوه ، فيعلم أنه في هذا المقام لا مورد للتقية بل يجب إظهار
العلم وإن أكرهه المبدع على السكوت .
وبذلك يظهر أن اعتراض بعض المتحمسين في الدين - على جهل على العلماء
العارضين لأنفسهم ومقامهم بمعرض الهلاك ، باظهار علمهم عند تصويب القوانين
المخالفة لقوانين الاسلام بعنوان أنها من الدين - في غير محله ، وأن أمثال هؤلاء
المتحمسين الجاهلين أضر الخلق بالاسلام والمسلمين ، بل أبعد عن حقيقته من سائر
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 40 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 9 .
( 2 ) الوسائل ، باب : 40 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 1 .
( 3 ) الوسائل ، باب : 40 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .