شرح
العالمين ! اللهم اهد هؤلاء المسلمين بهداية كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وآله
وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام .
خامسها : ما إذا كان العمل بالنسبة إلى شخص خاص سببا لوهن عقيدة
المسلمين ، أو وهن العامل وحطه عن منزلته الرفيعة ، وبالتبع وهن رؤساء الدين وعدم
تأثير كلماتهم ومواعظهم ، كما لو فرض أن المرجع الأعلى للمسلمين أكره على شرب
الخمر في ملأ من الناس ، فإنه لا شك في عدم جواز شربها حتى وإن استلزم ترك
الشرب هلاك نفسه ، فإنه إنما شرعت التقية فيما إذا لم يستلزم الفساد في الدين كما مر ،
ومع لزومها ذلك لا تقية ، وشرب المرجع المسكر ينافي مقامه السامي ، ويوجب ضعف
عقيدة المسلمين واعراضهم عنه وعن غيره من رؤساء المذهب .
وفي صحيح زرارة ، قال قلت له : هل في المسح على الخفين تقية ؟ فقال عليه
السلام : ( ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة
الحج ) ( 1 ) .
ومن مصاديق هذه الكبرى الكلية اتباع العالم الحاكم الجائر وكونه معينا له ،
فإنه وإن كان ذلك حراما لكل أحد ، إلا أنه في صورة الاكراه والتقية يجوز لغير العالم
ولا يجوز له .
ويدل عليه ورود روايات كثيرة في ذم العلماء المختلفين أبواب السلاطين ، حتى
عدوا آفة الدين ، وتتضمن الأخبار النهي عن تحمل العلم منهم ، ولا صلاة خلفهم ،
وتشييع جنائزهم ، وعيادة مرضاهم ، وما شاكل ( 2 ) .
ويشير الإمام زين العابدين عليه السلام إلى سر ذلك في كتابه إلى محمد بن
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 38 من أبواب الوضوء ، حديث 1 .
( 2 ) راجع أصول الكافي ج 1 ص 46 ، والمحجة البيضاء ج 1 ص 144 ، وخراجية الفاضل القطيفي .