تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
العالمين ! اللهم اهد هؤلاء المسلمين بهداية كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وآله وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام . خامسها : ما إذا كان العمل بالنسبة إلى شخص خاص سببا لوهن عقيدة المسلمين ، أو وهن العامل وحطه عن منزلته الرفيعة ، وبالتبع وهن رؤساء الدين وعدم تأثير كلماتهم ومواعظهم ، كما لو فرض أن المرجع الأعلى للمسلمين أكره على شرب الخمر في ملأ من الناس ، فإنه لا شك في عدم جواز شربها حتى وإن استلزم ترك الشرب هلاك نفسه ، فإنه إنما شرعت التقية فيما إذا لم يستلزم الفساد في الدين كما مر ، ومع لزومها ذلك لا تقية ، وشرب المرجع المسكر ينافي مقامه السامي ، ويوجب ضعف عقيدة المسلمين واعراضهم عنه وعن غيره من رؤساء المذهب . وفي صحيح زرارة ، قال قلت له : هل في المسح على الخفين تقية ؟ فقال عليه السلام : ( ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج ) ( 1 ) . ومن مصاديق هذه الكبرى الكلية اتباع العالم الحاكم الجائر وكونه معينا له ، فإنه وإن كان ذلك حراما لكل أحد ، إلا أنه في صورة الاكراه والتقية يجوز لغير العالم ولا يجوز له . ويدل عليه ورود روايات كثيرة في ذم العلماء المختلفين أبواب السلاطين ، حتى عدوا آفة الدين ، وتتضمن الأخبار النهي عن تحمل العلم منهم ، ولا صلاة خلفهم ، وتشييع جنائزهم ، وعيادة مرضاهم ، وما شاكل ( 2 ) . ويشير الإمام زين العابدين عليه السلام إلى سر ذلك في كتابه إلى محمد بن
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 38 من أبواب الوضوء ، حديث 1 . ( 2 ) راجع أصول الكافي ج 1 ص 46 ، والمحجة البيضاء ج 1 ص 144 ، وخراجية الفاضل القطيفي .