تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
شرافته ومقامه إذا كتم الحق ولم يظهره ، فإنه تحرم عليه التقية حينئذ ، ويجب عليه أن يعرج على قول الحق حتى لو استلزم أن يعرض نفسه وأمواله للنهب والهلاك ، ويستبدل الحياة الفانية الحقيرة في ولاية الظالمين بالحياة الباقية عند الله تعالى ! . فقد صح عن سيدنا الصادق عليه السلام : ( إن الله فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا ، أما تسمع الله عز وجل يقول ( والله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ، يعزه الله بالايمان والإسلام ) ( 1 ) وبمضمونه أخبار أخر . وهذا سيد شباب أهل الجنة ورأس أباة الضيم أبو عبد الله الحسين عليه السلام يقول في خطبته : ( ألا ترون الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ! ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا محقا ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما ) ( 2 ) . وهو الذي يقول : ( لا والله ، لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أفر فرار العبيد ) ( 3 ) . وهو الذي يقول فيما كتبه إلى أهل الكوفة لما رأى خذلانهم إياه : ( ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز منا بين اثنتين : بين السلة والذلة ، وهيهات منا الدنيئة ، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية ، أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ! وإني زاحف إليهم بهذه الأسرة ، على كلب العدو ، وكثرة العدد ، وخذلة الناصر ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 12 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 . ( 2 ) تحف العقول ص 249 ط طهران . ( 3 ) مقتل الحسين للسيد المقرم ( ره ) ص 263 و 210 . ( 4 ) تحف العقول ص 245 .