شرح
شرافته ومقامه إذا كتم الحق ولم يظهره ، فإنه تحرم عليه التقية حينئذ ، ويجب عليه أن
يعرج على قول الحق حتى لو استلزم أن يعرض نفسه وأمواله للنهب والهلاك ،
ويستبدل الحياة الفانية الحقيرة في ولاية الظالمين بالحياة الباقية عند الله تعالى ! .
فقد صح عن سيدنا الصادق عليه السلام : ( إن الله فوض إلى المؤمن أموره
كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا ، أما تسمع الله عز وجل يقول ( والله العزة
ولرسوله وللمؤمنين ) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ، يعزه الله بالايمان
والإسلام ) ( 1 ) وبمضمونه أخبار أخر .
وهذا سيد شباب أهل الجنة ورأس أباة الضيم أبو عبد الله الحسين عليه السلام
يقول في خطبته : ( ألا ترون الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ! ليرغب
المؤمن في لقاء ربه حقا محقا ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا
برما ) ( 2 ) .
وهو الذي يقول : ( لا والله ، لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أفر فرار العبيد ) ( 3 ) .
وهو الذي يقول فيما كتبه إلى أهل الكوفة لما رأى خذلانهم إياه : ( ألا وإن
الدعي بن الدعي قد ركز منا بين اثنتين : بين السلة والذلة ، وهيهات منا الدنيئة ، يأبى
الله ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية ، أن نؤثر طاعة
اللئام على مصارع الكرام ! وإني زاحف إليهم بهذه الأسرة ، على كلب العدو ، وكثرة
العدد ، وخذلة الناصر ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 12 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .
( 2 ) تحف العقول ص 249 ط طهران .
( 3 ) مقتل الحسين للسيد المقرم ( ره ) ص 263 و 210 .
( 4 ) تحف العقول ص 245 .