شرح
وحفظا لوحدة الكلمة المستلزمة لقوة الاسلام والمسلمين ، فمع استلزامها للفساد في
الدين لا تقية هناك ، فإن هذا يدل على انصراف أدلة التقية عن مثل المورد .
ثم موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - : ( إن
المؤمن إذا أظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدل على نقضه ، خرج مما وصف وأظهر وكان
له ناقضا ، إلا أن يدعي أنه إنما عمل ذلك تقية ، ومع ذلك ينظر فيه فإن كان ليس مما
يمكن أن تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك ، لأن للتقية مواضع ، من أزالها عن
مواضعها لم تستقم له ، وتفسير ما يتقي : مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم
على غير حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى
الفساد في الدين فإنه جائز ) ( 1 ) فإنه في مقام تحديد التقية موضعا ، قيدها بما لا يؤدي إلى
الفساد في الدين ، فمفهومه أنه إذا أدت إلى الفساد في الدين فلا تجوز التقية ، وللفساد
في الدين مصاديق :
منها : ما لو كان المحرم من قبيل محو نسخ القرآن الكريم وتفسيره بما ينطبق
على المذهب الباطل ، وتخريب الكعبة المكرمة وقبور المعصومين عليهم السلام ، وما
شاكل .
ومنها : سكوت العلماء في مقابل حكام الجور المبدعين في الدين المعاندين للحق ،
الذين إذا خلالهم الجو بدلوا أحكام الله تعالى وغيروا سنة رسول الله صلى الله عليه
وآله بحيث لا يبقى من الاسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه ! .
ومنها : ما لو كان العمل المحرم مما يرجع ضرره إلى المجتمع الاسلامي ، وله
مصاديق أخر تظهر مما بيناه .
ثالثها : ما إذا كانت التقية بحيث تجلب إلى المؤمن ذلة وحقارة وحطة عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب - 25 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 6 .