تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
وحفظا لوحدة الكلمة المستلزمة لقوة الاسلام والمسلمين ، فمع استلزامها للفساد في الدين لا تقية هناك ، فإن هذا يدل على انصراف أدلة التقية عن مثل المورد . ثم موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - : ( إن المؤمن إذا أظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدل على نقضه ، خرج مما وصف وأظهر وكان له ناقضا ، إلا أن يدعي أنه إنما عمل ذلك تقية ، ومع ذلك ينظر فيه فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك ، لأن للتقية مواضع ، من أزالها عن مواضعها لم تستقم له ، وتفسير ما يتقي : مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز ) ( 1 ) فإنه في مقام تحديد التقية موضعا ، قيدها بما لا يؤدي إلى الفساد في الدين ، فمفهومه أنه إذا أدت إلى الفساد في الدين فلا تجوز التقية ، وللفساد في الدين مصاديق : منها : ما لو كان المحرم من قبيل محو نسخ القرآن الكريم وتفسيره بما ينطبق على المذهب الباطل ، وتخريب الكعبة المكرمة وقبور المعصومين عليهم السلام ، وما شاكل . ومنها : سكوت العلماء في مقابل حكام الجور المبدعين في الدين المعاندين للحق ، الذين إذا خلالهم الجو بدلوا أحكام الله تعالى وغيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله بحيث لا يبقى من الاسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه ! . ومنها : ما لو كان العمل المحرم مما يرجع ضرره إلى المجتمع الاسلامي ، وله مصاديق أخر تظهر مما بيناه . ثالثها : ما إذا كانت التقية بحيث تجلب إلى المؤمن ذلة وحقارة وحطة عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب - 25 - من أبواب الأمر والنهي ، حديث 6 .