شرح
وأما الطائفة المفصلة بين السب والبراءة فالظاهر أنها مطروحة ، لوجوه :
1 - صراحة موثق مسعدة بن صدقة في أنها مختلقة ، قال قلت لأبي عبد الله عليه
السلام : إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس ،
إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تتبرأوا مني ! فقال
عليه السلام : ما أكثر ما يكذب الناس على ثم قال : إنما قال : إنكم ستدعون
إلى سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد ، ولم يقل : ولا تبرؤا
مني فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : والله ما ذلك عليه ،
وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر الحديث ( 1 ) .
2 - إن النسبة بين السب والبراءة عموم مطلق ، فكل سب براءة ومتضمن لها ،
ولا عكس ، فكيف يجوز السب ولا تجوز البراءة ؟ ! .
3 - أنه يلزم كون علي عليه السلام أعلى كعبا من رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فتجوز البراءة عنه صلى الله عليه وآله عند التقية والخوف على النفس كما دل
عليه الكتاب ، ولا تجوز البراءة عنه عليه السلام ، ولا يمكن الالتزام بذلك .
4 - ما في بعض تلكم الأخبار من تعليل عدم جواز البراءة بأني على الفطرة ،
مع أن كل مولود يولد على الفطرة ( 2 ) وهناك قرائن أخرى تدل على أنها مجعولة .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن الكتاب والسنة يدلان على مشروعية التقية في
الجملة ، وأنه يجوز ترك الواجب وفعل الحرام إذا دعت التقية والضرورة إلى ذلك ، ولكن
ثبت بالأدلة عدم مشروعية التقية في موارد نذكرها مع أدلتها :
أحدها : التقية في الدماء ، فالمشهور بين الأصحاب أنها حرام ، فكل ما يستلزم
إباحة دم لا يجوز قتله لا تجوز التقية فيه ، وعن غير واحد - منهم الحلي ، والعلامة ، وسيد
هامش
( 1 ) الوسائل : باب : 29 من أبواب الأمر والنهي ، حديث 2 .
( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 13 ط طهران .