شرح
فمدوا الرقاب فإني على الفطرة ) ( 1 ) .
وخبر أخي دعبل عن الإمام الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي
بن أبي طالب عليهم السلام : ( إنكم ستعرضون على سبي ، فإن خفتم على أنفسكم
فسبوني ! ألا وإنكم ستعرضون على البراءة مني ، فلا تفعلوا ، فإني على الفطرة ) ( 2 ) .
ونحوهما غيرهما من الأخبار المستفيضة كما قاله المفيد ( ره ) .
ودلالة جميع الطوائف على مشروعية التقية واضحة ، وإنما الكلام فيما بين هذه
الطوائف من الاختلاف وطريق الجمع بينها .
فالحق أن يقال : إن ما تضمن أفضلية العمل بالتقية ، فمن جهة أن هذا الصنف
من الرخصة الواردة على طبق حكم الفطرة إنما جعلت للأخذ بها لا الاعراض
والرغبة عنها ، ولذلك خلق الناس مفطورين عليها والله تعالى يجب أن تؤتى رخصه كما
يجب أن تؤتى عزائمه ، كما في خبر ابن عباس عن رسول صلى الله عليه وآله الذي
رواه الطبراني في الجامع الكبير من العامة ، وفي الخبر المروي عن تفسير النعماني عن
علي عليه السلام من طرقنا ( 3 ) .
وأما ما دل على أفضلية ترك التقية فإنما هو لخصوصية في تلكم الأشخاص
الذين هم مورد تلكم الأخبار ، فإنهم كانوا من المختصين بالإمام عليه السلام أشد
اختصاص ، معروفين ، بحبه ، فلو تبرأوا منه كان ذلك كاشفا عن خوفهم من الموت
وفرارهم منه ، وهو موجب لهوانهم وحط منزلتهم وقدرهم ، وكان رغبة بأنفسهم عن
اعزازه عند الأعداء ، وموجبا لجعل أنفسهم سخرية عند الناس .
وأما الطائفة الثالثة فهي متضمنة لبيان حكم الله عز وجل من حيث هو .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 29 من الأمر والنهي ، حديث 8 .
( 2 ) الوسائل ، باب : 29 - من الأمر والنهي ، حديث 9 .
( 3 ) الوسائل ، باب : 29 - من الأمر والنهي ، حديث 20 .