تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
فمدوا الرقاب فإني على الفطرة ) ( 1 ) . وخبر أخي دعبل عن الإمام الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام : ( إنكم ستعرضون على سبي ، فإن خفتم على أنفسكم فسبوني ! ألا وإنكم ستعرضون على البراءة مني ، فلا تفعلوا ، فإني على الفطرة ) ( 2 ) . ونحوهما غيرهما من الأخبار المستفيضة كما قاله المفيد ( ره ) . ودلالة جميع الطوائف على مشروعية التقية واضحة ، وإنما الكلام فيما بين هذه الطوائف من الاختلاف وطريق الجمع بينها . فالحق أن يقال : إن ما تضمن أفضلية العمل بالتقية ، فمن جهة أن هذا الصنف من الرخصة الواردة على طبق حكم الفطرة إنما جعلت للأخذ بها لا الاعراض والرغبة عنها ، ولذلك خلق الناس مفطورين عليها والله تعالى يجب أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزائمه ، كما في خبر ابن عباس عن رسول صلى الله عليه وآله الذي رواه الطبراني في الجامع الكبير من العامة ، وفي الخبر المروي عن تفسير النعماني عن علي عليه السلام من طرقنا ( 3 ) . وأما ما دل على أفضلية ترك التقية فإنما هو لخصوصية في تلكم الأشخاص الذين هم مورد تلكم الأخبار ، فإنهم كانوا من المختصين بالإمام عليه السلام أشد اختصاص ، معروفين ، بحبه ، فلو تبرأوا منه كان ذلك كاشفا عن خوفهم من الموت وفرارهم منه ، وهو موجب لهوانهم وحط منزلتهم وقدرهم ، وكان رغبة بأنفسهم عن اعزازه عند الأعداء ، وموجبا لجعل أنفسهم سخرية عند الناس . وأما الطائفة الثالثة فهي متضمنة لبيان حكم الله عز وجل من حيث هو .
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 29 من الأمر والنهي ، حديث 8 . ( 2 ) الوسائل ، باب : 29 - من الأمر والنهي ، حديث 9 . ( 3 ) الوسائل ، باب : 29 - من الأمر والنهي ، حديث 20 .