شرح
الجهاد ، ولو لم يأمرهم الأئمة عليهم السلام بالتقية لثاروا على أهل الضلال واستأصلوا
عن آخرهم في تلكم الفتن ، ولا وردوا أهل البيت عليهم السلام موارد الهلكة
والاستئصال ولم يبق من الشيعة أحد ، وبما أن الحق في ظرف صدور هذه الروايات لم
يأخذ نصابه ، ولو لم يؤمروا بالتقية لما أمكن نشر مبادئ التشيع الحق .
لذلك كله يتعين حمل الأخبار على التقية في مورد يلزم من تركها هدم الدين
واذلال المؤمنين واستئصالهم ، ومن التقية بقاء الدين وحفظ المؤمنين من الهلاكة ، ومن
الضروري لزوم التقية في أمثال ذلك ، ولم يتوهم أحد عدم لزومها ، وإنما الكلام فيما إذا
لم يترتب على التقية ذلك ، ولا على تركها ما ذكر ، وهذه النصوص لا تعرض لها الحكم
تلكم الموارد .
ويمكن أن يقال : إن مورد تلك الأخبار التقية الكتمانية والمداراتية كما سيمر
عليك ، بل ستعرف تعين حملها على ذينك القسمين .
3 - حديث الرفع .
ومنها : النبوي المروي بطرق عديدة فيها الصحيح والحسن والموثق ، المتضمن
لرفع ما استكرهوا عليه ، لاحظ :
خبر حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما
لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة
في الخلق ما لم ينطقوا بشفة ) ( 1 ) .
وخبر عمرو بن مروان الخراز ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رفعت عن أمتي أربع خصال : ما اضطروا إليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب : 56 من أبواب جهاد النفس ، حديث 1 .