شرح
ظرف يفيد معنى عند مع شوب من معنى السفالة ، ( من ) لابتداء الغاية ، وتقدير
الآية : لا تجعلوا ابتداء الولاية مكانا دون المؤمنين ، لأن مكان المؤمن أعلى ومكان
الكفار الأدنى .
فالآية الكريمة تنهى عن اتخاذ الكافرين أولياء ، بحيث يؤدي إلى مطاوعتهم
والتأثر منهم في شؤون الحياة وتصرفهم في ذلك ، وأن يأتمر المسلمون بأمرهم وينتهوا
بنهيهم ، كما تعارف في هذا الزمان في الدول الاسلامية من استخدام الكافرين
المعاندين للاسلام من دول الضلال كإسرائيل وغيرها .
و ( من يفعل ) الخ ، أي ومن يتخذهم أولياء من دون المؤمنين ، وإنما بدل
بلفظ عام للاشعار بنهاية نفرة المتكلم منه ، ولم يقل من المؤمنين لأنه لا يجتمع الايمان
مع هذا الفعل ، فليس فاعله من حزب الله في شئ وليس من المؤمنين .
قوله : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) استثناء من أعم الأحوال ، أي أنه يجب ترك موالاة
الكافرين على المؤمنين في كل حال إلا في حال التقية والخوف من الكفارة ، فلكم حينئذ
أن توالوهم بقدر ما يتقى به ذلك ، وهذه الموالاة صورية لأنها للمؤمنين لا عليهم .
والاستثناء منقطع ، لأن التقرب إلى الغير اتقاء ضرره باظهار آثار التولي ظاهرا ليس
من التولي في شئ
وفي الآية دلالة على الرخصة في التقية ، اتقاءا للمؤمنين من ضرر الكافرين ،
وابقاءا على أنفسهم ، وهذه الرخصة موافقة لحكم الفطرة وسيرة العقلاء وابقاء للحق
والدين بابقاء أهله ، فيتحد مفاد الآيتين من هذه الجهة .