تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
ظرف يفيد معنى عند مع شوب من معنى السفالة ، ( من ) لابتداء الغاية ، وتقدير الآية : لا تجعلوا ابتداء الولاية مكانا دون المؤمنين ، لأن مكان المؤمن أعلى ومكان الكفار الأدنى . فالآية الكريمة تنهى عن اتخاذ الكافرين أولياء ، بحيث يؤدي إلى مطاوعتهم والتأثر منهم في شؤون الحياة وتصرفهم في ذلك ، وأن يأتمر المسلمون بأمرهم وينتهوا بنهيهم ، كما تعارف في هذا الزمان في الدول الاسلامية من استخدام الكافرين المعاندين للاسلام من دول الضلال كإسرائيل وغيرها . و ( من يفعل ) الخ ، أي ومن يتخذهم أولياء من دون المؤمنين ، وإنما بدل بلفظ عام للاشعار بنهاية نفرة المتكلم منه ، ولم يقل من المؤمنين لأنه لا يجتمع الايمان مع هذا الفعل ، فليس فاعله من حزب الله في شئ وليس من المؤمنين . قوله : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) استثناء من أعم الأحوال ، أي أنه يجب ترك موالاة الكافرين على المؤمنين في كل حال إلا في حال التقية والخوف من الكفارة ، فلكم حينئذ أن توالوهم بقدر ما يتقى به ذلك ، وهذه الموالاة صورية لأنها للمؤمنين لا عليهم . والاستثناء منقطع ، لأن التقرب إلى الغير اتقاء ضرره باظهار آثار التولي ظاهرا ليس من التولي في شئ وفي الآية دلالة على الرخصة في التقية ، اتقاءا للمؤمنين من ضرر الكافرين ، وابقاءا على أنفسهم ، وهذه الرخصة موافقة لحكم الفطرة وسيرة العقلاء وابقاء للحق والدين بابقاء أهله ، فيتحد مفاد الآيتين من هذه الجهة .