شرح
الاستظلال فيمن يستطيع ، والطائفة الأولى تدل على الجواز في بعض موارد الاستطاعة
فتخصص بها .
فإنه يقال : إن صحيح عبد الرحمن في خصوص من إذا أصابته الشمس وشق
عليه وصدع ويسئل أنه هل يستتر ، فجوابه عليه السلام منطوقا يدل على الجواز مع
عدم الاستطاعة ، ومفهوما على المنع مع الاستطاعة وإن كان شاقا عليه .
فالحق تخصيص الأولى بالثانية ، والالتزام بعدم الجواز إلا مع التضرر وعدم
استطاعة التحمل عرفا .
وللفاضل النراقي في المقام كلام ، وحاصله : أنه يعارض هذه النصوص مع هذا
التقريب مع أدلة نفي العسر والحرج بالعموم من وجه ، فتقدم تلك لاستفادة القاعدة
من الكتاب العزيز ، ثم قال : فالأقوى هو الأول ، ولكن يجب تقييده بما إذا كانت مشقة
شديدة زايدة عما يقتضيه مطلق مقابلة الشمس أو البرد أو المطر ، ليصدق الأذية
والعسر ويحصل العموم من وجه ، انتهى .
أقول : لا اشكال في أن مرتبة من المشقة والحرج ملازمة لترك التظليل في تلك
المدة المعينة في الحجاز سيما في أيام الشتاء ، فلا يمكن أن يلتزم برفع الحرمة بمجرد
تحقق تلك المرتبة ، لأن أدلة المنع أخص من أدلة القاعدة حينئذ .
وأما الزايد عليها ، فإن كان موجبا للتضرر يرفع حرمته بأدلة نفي الضرر
الحاكمة على جميع الأدلة ، مع أن خبر إبراهيم المتقدم يدل عليه ، وكذا إذا وصل إلى
حد الملازمة للتضرر ، وإن لم يلزم ذلك بل كان شاقا فله مرتبتان .
الأولى : ما يتحمل عادة ، وهي لا تصلح لرفع الحكم ، لصحيح عبد الرحمان -
المتقدم - ولحسن ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام : اضح لمن أحرمت له ، قلت :
إني محرور وإن الحر يشتد علي ، فقال : عليه السلام أما علمت أن الشمس تغرب