شرح
وأما الثاني فلما حققناه في محله من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده ،
مع أن الوقوف في اليوم التاسع ليس ضدا للوقوف في اليوم الثامن كما لا يخفى
وأما الثالث فلأن ترك الواجب ليس بحرام ، اللهم إلا أن يقال : إنه إذا ترتب
ضرر يحرم تحمله - كقتل النفس - على الوقوف في اليوم التاسع مثلا ، فلا محالة يكون
هو سببا للحرام فيكون حراما ، وعلى كل تقدير هذا فرد نادر جدا ، والغالب عدم حرمة
تحمل ما يترتب على ترك التقية من المفسدة .
وعليه فيجوز ترك التقية ، والعمل بما يوافق مذهب الحق .
الثالثة : أنه قد يتوهم أن خبر رفاعة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في الصيام اليوم ؟
فقال : ذاك إلى الإمام ، إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا فقال : يا غلام ، علي
بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم - والله - إنه يوم من شهر رمضان ، فكان افطاري يوما
وقضائه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله ( 1 ) يدل على أن العمل الموافق
للتقية لا يوجب سقوط الإعادة والقضاء .
ولكن يرد عليه أن الخبر إنما يدل على الآثار الوضعية المترتبة على الفعل
المخالف للحق تترتب عليه إن صدر تقية ، كما تترتب عليه لو صدر اختيارا فالافطار
مبطل للصوم وإن كان على وجه التقية ، وهذا غير ما هو محل الكلام ، وهو أن الفعل
المخالف للحق هل يترتب عليه آثار الحق بمجرد الإذن فيه أم لا ؟ وبعبارة أخرى أن
هناك مطلبين :
أحدهما : إنه لو اقتضت التقية ترك الواجب ، هل يوجب ذلك سقوط الواجب
إعادة وقضاءا ، أم لا ؟ .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 57 - من أبواب ما يمسك عنه الصائم - حديث 5 .