شرح
وأما الأمر الثاني ، فقد ظهر في تقريب دلالة مصحح هشام على جريان التقية
في كل عبادة ، تقريب دلالته على كون المأتي به تقية بدل عن المأمور به الواقعي ، فيدل
على الاجزاء وسقوط الإعادة والقضاء .
وأما الثالث ، فقد يقال : إن نصوص التقية حتى ما له اطلاق منصرفة إلى ما له
دخل في المذهب - كغسل الرجلين ومتعة الحج - وأما ما هو اعتقاد خطأ في موضوع
خارجي - ككون اليوم تاسع ذي الحجة - فالنصوص لا تشمله ، ولكن يمكن أن
يقال : إنه فرق بين الموضوع الخارجي الصرف وبين ما يرجع إلى الحكم ، والنصوص
وإن لم تشمل الأول إلا أنها تشمل الثاني ، والمقام من قبيل الثاني ، فإنه إذا حكم الحاكم
بثبوت الهلال من جهة شهادة من لا يقبل شهادته إذا كان مذهب الحاكم القبول ،
فترك العمل به قدح في المذهب فيدخل في أدلة التقية ، كما يشهد به نصوص الصوم
الآتي بعضها .
اعتبار المندوحة
ثم إن تمام الكلام في استفادة الحكم من هذه النصوص يتوقف على التعرض
لجهات :
الأولى : إنه هل يعتبر عدم المندوحة كما عن المدارك ، أم لا يعتبر كما عن
الشهيدين والمحقق الثاني في البيان والروض وجامع المقاصد ؟ وجهان ، أظهرهما الأول
في خصوص المقام ، وإن كان في باب الوضوء والصلاة روايات يمكن استفادة عدم
اعتبار عدم المندوحة منها .
ويشهد لما اخترناه جملة من النصوص ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه