شرح
ومنها : أدلة نفي العسر والحرج ، ونفي الاضطرار والضرر ، فإنها تقتضي سقوط
جزئية الوقوف يوم التاسع في عرفات عن الحج ، ويلزم منه الاجزاء .
وفيه : أولا : أنه يتوقف على الاضطرار في تمام العمر إذ الحج واجب موسع ،
ووجوبه فورا غير وجوب أصله ، وقد حقق في محله أن أدلة نفي الحرج والضرر
والاضطرار ، إنما تنفي الأحكام التي تكون حرجية أو ضررية في جميع الوقت المضروب
لها .
وثانيا : إنها إنما ترفع الأحكام ، ولا تدل على ثبوت الأمر بغير الجزء المتعذر أو
المتعسر من الأجزاء والشرائط ، وتمام الكلام في محله .
ومنها : النصوص الواردة في الصوم ، المتضمنة أن الفطر يوم يفطر الناس ، ولكن
قد تقدم أن مسألة التقية في ترك الواجب غير ما هو محل الكلام ، وهو أداء الواجب
في ضمن فرد آخر غير ما هو مأمور به بالأمر الواقعي الأولي ، مع أنه قد مر ورود
النص بأنه يقضي الصوم الذي أفطر فيه وفقا للعامة فالعمدة هو ما ذكرناه .
وقد وفقني الله تعالى لنشر رسالة التقية أخيرا ، ولأجل كونها رسالة مهمة
مشتملة على مسائل ومطالب لا يستغنى عنها ، أحببت أن أذكرها هنا وتطبع في هذه
الطبعة الأخيرة ، وأنقلها بلا تصرف فيها .