فقه الصادق ( ع ) — صفحة 387
ثانيهما : إنه لو اقتضت التقية الاتيان بفعل مخالف للحق ، هل يكون ذلك الفعل بدلا عن الواقع ومسقطا للإعادة أو القضاء ، أم لا ؟ فمحل البحث هو الثاني ، ومورد الخبر هو الأول . فالمتحصل أن أخبار التقية تدل على اجزاء الوقوف مع العامة ويصح الحج معه ، كان الضرر الذي يخاف ترتبه على تركه نوعيا أو شخصيا ، جاز تحمله أم لم يجز نعم ، بحسب الغالب ويكون مجزيا دائما ، من غير فرق في جميع ذلك بين الوقوف يوم الشك ، والوقوف مع اليقين بعدم كونه اليوم التاسع . الوجه الثاني لاجزاء الوقوف مع العامة الثاني : السيرة المستمرة المتصلة إلى زمان المعصومين عليهم السلام الكاشفة عن امضائهم لذلك ، توضيح ذلك : أنه لا ريب في أن المعصومين وأصحابهم كانوا يحجون في أيام الخلفاء وولاة الجور ، وكان ثبوت الهلال بحكم الحاكم ، والناس كانوا ملجئين بالعمل بما يحكمون به ، كما يكشف ذلك روايات الصوم المتقدم بعضها ، ولم ينقل في رواية ولا كتاب تأريخ أن أحدا من متابعي مذهب الحق خالف الناس في الوقوف ووقف في اليوم اللاحق ، ويكشف ذلك عن متابعتهم لهم في العمل ، كما لم ينقل أنهم احتاطوا أو أمروا بالاحتياط بالحج في السنة المتأخرة ، ويكشف ذلك كله عن كون الوقوف معهم مجزيا قطعا . وبهذا البيان يندفع الجواب عن ذلك ، بأنه لم يثبت منع العامة عن ترك الوقوف معهم في اليوم الذي يقفون بعرفات ، ولعله لم يكن هناك منع وكان كل يعمل على طبق عقيدته ، لعدم كون هذا الاختلاف اختلافا في المذهب ، لاتفاق كلتا الطائفتين على أن