شرح
تجب ، وآيتان كريمتان من الكتاب المجيد ونصوص مستفيضة شاهدة به - إلا أنها ربما
تحرم أيضا ، كما في الدماء .
وكما فيما إذا لزم من التقية محو الدين وتضعيفه ، كالسكوت في مقابل سلاطين
الجور المبدعين في الدين المعاندين ، للحق ، الذين إذا خلا لهم الجو بدلوا أحكام الله
تعالى وغيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، بحيث لا يبقى من الاسلام إلا اسمه ،
ومن القرآن إلا رسمه .
وكما فيما إذا كانت الفتنة ، بحيث تجلب إلى المؤمن ذلة وحقارة وحطة عن
شرافته ومقامه إذا كتم الحق ولم يظهره ، أو كان في حياة غيره كفاية ، فإنه تحرم عليه
التقية حينئذ ، ويجب عليه أن يعرج على قوله الحق حتى لو استلزم أن يعرض نفسه
وأمواله للنهب والهلاكة ، ويستبدل الحياة الفانية الحقيرة في ولاية الظالمين بالحياة الباقية
عند الله تعالى .
فقد صح عن سيدنا الصادق عليه السلام : إن الله فوض إلى المؤمن أموره كلها
ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا ، أما تسمع الله عز وجل يقول : ( ولله العزة ولرسوله
وللمؤمنين ) فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ( 1 ) يعزه الله بالايمان
والإسلام .
فهذا سيد شاب أهل الجنة ورأس أباة الضيم أبو عبد الله الحسين بن علي
عليهما السلام يقول في خطبته : ( 2 ) ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى
عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا
برما .
وهو الذي يقول : لا والله ، لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أفر فرار
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما - من كتاب الأمر بالمعروف حديث 1 .
2 - مقتل الحسين ( ع ) للسيد المقرم - ص 263 ، 210 ، 257 .