شرح
دليل التقية شامل لجميع العبادات
أما الأول ، فالأخبار التي يستفاد منها الشمول متعددة :
منها : مصحح هشام عن ابن أبي عمير الأعجمي عن الصادق عليه السلام :
التقية في كل شئ ، إلا في النبيذ والمسح على الخفين ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : أنه يدل على ثبوت التقية ومشروعيتها في كل شئ
ممنوع لولا التقية إلا في الفعلين المذكورين ، فاستثناء المسح على الخفين مع كون المنع
فيه غيريا تشريعيا ، دليل على عموم الشئ لكل شئ مما يشبهه من الممنوعات
لأجل التوصل بتركها إلى صحة العمل ، ويدل على أن التقية ترفع ذلك المنع الغيري
ولازم ذلك الأمر به ، وحيث إنه أمر بعنوان التقية والاضطرار منة على العباد بالحنيفة
السمحة ، فلا محالة يكون بدلا عن المأمور به الواقعي ، فيدل على أن غسل الرجلين
الذي يراه العامة جزء للوضوء مكان مسحه مأمور به في حال التقية ، وبدل عن المسح
المأمور به الواقعي ، فلا محالة يكون مجزيا .
وفي معنى هذا الخبر أخبار أخر :
كصحيح زرارة ، قلت له : في مسح الخفين تقية ؟ فقال عليه السلام : ثلاثة لا أتقي
فيهن أحدا : شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج قال زرارة : ولم يقل الواجب
عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا ( 2 ) .
فإن معناه ثبوت التقية في غير الثلاث من الأمور الممنوعة شرعا ، ولازمه ما
ذكرناه في سابقة ، ولا يقدح في الاستدلال عدم الخلاف بين الأصحاب في جواز المسح
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 25 من أبواب الأمر بالمعروف حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف حديث 5 .