شرح
وتفصيل القول في هذه الجهة موكول إلى محل آخر ، ولعل الله يوفقنا بعد
الخلاص من أيدي الجبابرة لوضع رسالة في ذلك ، نبين فيها موارد جواز التقية تفصيلا ،
بحيث لا يشتبه الأمر كما اشتبه في هذه الأيام على كثير .
ولكن استفادة الاجزاء من نصوص التقية ، وأنه يجزي الوقوف مع العامة ،
تتوقف على أمور :
1 - وجود مطلق شامل لجميع أبواب العبادات .
2 - دلالة ذلك على أن المأتي به على وفق مذهب العامة بدل عن المأمور به
الواقعي ، أو على أن التكليف بالواقع الذي اقتضت التقية تركه يكون ساقطا ، وإلا
فمع انتفاء الأمرين ، كما أن الجواز التكليفي لا يكفي للاجزاء وسقوط الأمر الواقعي ،
كذلك الجواز الوضعي الذي غايته كونه مأمورا به ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف
الواقعي .
3 - شمول نصوص التقية للعمل على طبق الموضوع الخارجي الذي اعتقدوا
تحققه في الخارج ، مع عدم تحققه في الواقع ، كالوقوف بعرفات يوم الثامن إذا اعتقدوا
رؤية الهلال في الليلة الأخيرة من ذي القعدة ، فإنه لا اختلاف بيننا وبينهم في الحكم
الكلي المجعول ، وهو لزوم الوقوف يوم التاسع من ذي الحجة ، وإنما الاختلاف في
الموضوع الخارجي .