شرح
كفاية الحج الذي وقع على طبق حكم قاضي العامة
خاتمة : في بيان مسألة مهمة مبتلى بها في هذه الأيام ، وهي أنه بعد ما عرفت من أن وقت الوقوف بعرفات هو يوم التاسع من شهر ذي الحجة ، أنه لو قامت البينة عند قاضي العامة وحكم بالهلال على وجه يكون يوم التروية عندنا - علما أو استصحابا - عرفة عندهم ، فهل يصح للإمامي الوقوف معهم ويجزي ، كما عن العلامة الطباطبائي ، ومال إليه صاحب الجواهر ، وأفتى به جمع من فقهاء العصر وما يقرب عصرنا ، أم لا يصح كما عن جمع آخرين ، أم يفصل بين ما إذا لم يثبت الخلاف فيجزي وبين ما إذا ثبت فلا يجزي كما عن جمع من متأخري المتأخرين ؟ وجوه . وقد استدل للصحة والاجزاء بوجوه : أحدها : عمومات التقية ، كصحيح هشام عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام : التقية في كل شئ ، إلا في شرب النبيذ والمسح على الخفين ( 1 ) ونحوه غيره بتقريب أنها تدل على إذن الشارع الأقدس في الاتيان بالواجبات على وفق مذهب العامة وموافقة للتقية ، فكما أن الإذن في عبادة خاصة كالصلاة متكتفا ، والوضوء مع غسل الرجلين ، وما شاكل - يوجب اجزاء المأتي به عن الأمر - لأن الأمر بالكلي كما يسقط بفرده الاختياري كذلك يسقط بفرده الاضطراري ، كذلك الإذن بامتثال أوامر العبادات على وجه التقية يستلزم إجزاء ما أتى به على وجه التقية عن الأمر ، فالأمر المتعلق بالحج مع الوقوف يوم التاسع بعرفة يسقط بالحج مع الوقوف يوم الثامن من جهة التقية أقول : لا اشكال في جواز التقية تكليفا - بل عن جمع من المحققين أنها قدهامش
( 1 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما - من كتاب الأمر بالمعروف .