قائما وأن يجمع بين الظهرين بأذان وإقامتين
شرح
ولخبر الأزدي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل وقف بالموقف
فأصابته دهشة الناس ، فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو حتى أفاض الناس ، قال عليه
السلام : يجزيه وقوفه ( 1 ) والمناقشة في دلالته على عدم الوجوب كما في الجواهر في غير
محله ، ولذا رجع هو قده عن ذلك وقال : لكن الانصاف عدم خلو الأول عن ظهور في
الاجتزاء بالوقوف المجرد ، وأنه لا يجب غيره .
واستدل لما ذهب إليه القاضي بالآية الكريمة ، وأجيب بعدم كونها للوجوب ،
وفيه : أنه ليس في آية من الآيات أمر بالذكر والصلاة على النبي في عرفات ، بل فيها
الأمر بالذكر عند المشعر الحرام وعلى بهيمة الأنعام وفي أيام معدودات ، وقد فسرت في
الأخبار بالعيد وأيام التشريق ، والذكر فيها بالتكبير عقيب الصلوات وبعد قضاء
المناسك ، فيحتمل التكبير المذكور وغيره ، فتحصل أن الأظهر استحبابه .
ولكن كما أفاده سيد المدارك : لا ريب في تأكد استحباب الدعاء في هذا اليوم
فإنه شريف كثير البركة ، إلى أن قال : الدعوات المأثورة فيه عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام أكثر من أن تحصى ، وأحسنه الدعاء المنقول عن
سيدنا ومولانا أبي عبد الله عليه السلام وولده زين العابدين عليه السلام ، الخ
ويستحب أيضا أن يدعو ( قائما ) هكذا قالوا ، ولكن صاحب الجواهر لم يجد
نصا فيه بالخصوص ، ولذا علله بأنه أفضل الأفراد ، باعتبار كونه أحمز وإلى الأدب
أقرب ، ولكن إن كان هذا هو العلة ، فالسجود أفضل للأخبار والاعتبار ، والأمر سهل
بعد كون الحكم ندبيا .
( و ) يستحب ( أن يجمع بين الظهرين بأذان وإقامتين ) للنصوص المتقدمة
المتضمنة لذلك ، ففي صحيح معاوية - المتقدم - : وصل الظهر والعصر بأذان واحد
وإقامتين ، فإنما تعجل العصر وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنه يوم دعاء ومسألة ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 19 - من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة - حديث 8 .