شرح
فاحمد الله وهلله ومجده واثن عليه وكبر مائة مرة ، إلى أن قال واقرأ قل هو الله أحد
مائة مرة ، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهد ، فإنه يوم دعاء ومسألة ، وتعوذ
بالله من الشيطان الرجيم ، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه أن يذهلك
في ذلك الموضع ، وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس واقبل قبل نفسك ، وليكن فيما
تقول : اللهم الخ ( 1 ) .
بخبر أبي يحيى زكريا الموصلي عن العبد الصالح عليه السلام عن رجل وقف
بالموقف فأتاه نعي أبيه أو نعي بعض ولده قبل أن يذكر الله تعالى بشئ أو يدعو ،
فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض الناس ، فقال عليه السلام : لا أرى
عليه شيئا وقد أساء ، فليستغفر الله ( 2 ) بناءا على أن الإساءة والاستغفار لترك الدعاء .
وبما رواه في المجالس الوارد في أسئلة اليهودي عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وقد ورد فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ففرض الله عز وجل على
أمتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه ، وتكفل لهم بالجنة ( 3 ) .
ولكن الأظهر هو الاستحباب وعدم الوجوب ، لتسالم الأصحاب عليه .
ولأن النصوص المتضمنة للأمر آمرة بأدعية مخصوصة ليست بواجبة قطعا ، كما
هو صريح صحيح معاوية .
وخبر الموصلي ظاهره كون الإساءة والاستغفار للجزع والبكاء ، ولذا قال بعد
ذلك : أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف ، الخ .
وخبر المجالس قابل لإرادة الندب سيما بضميمة ترتب الثواب ، خاصة بعد
عدم كونه في مقام التشريع وكونه في مقام الأخبار عما شرع كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة حديث 3 .
( 3 ) الوسائل - باب 19 - من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة - حديث 8 .