تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وإن كان جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه
شرح
الشرائع وغيرها ، أم لا كما عن النزهة وكشف اللثام ؟ وجهان . قد استدل للأول بالأصل ، وبأنه لو لم يقف إلا هذا الزمان لم يكن عليه شئ ، فهو حينئذ كمن تجاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه فأحرم ، وبظهور النصوص في غير العائد ، ولكن الأصل لا يرجع إليه مع اطلاق الدليل ، وعدم الوقوف إلا في غير هذا الزمان غير الإفاضة التي هي الموجبة للكفارة ، وظهور النصوص في غير العائد ممنوع . هذا كله إذا كان عالما ، ( ولو كان جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، كذا في الجواهر : ويشهد به صحيح مسمع المتقدم ، والأصل بعد اختصاص نصوص الكفارة بالمتعمد ، والنص وإن اختص صدره بالجاهل إلا أنه يلحق به الناسي بالاجماع ، وبمفهوم ذيله : وإن كان متعمدا فعليه بدنة ، بل يمكن ادخاله في الجاهل المنصوص عليه . ولو علم أو ذكر قبل الغروب ، وجب عليه العود مع الامكان ، على القول بوجوب الاستيعاب كما مر ، وهل يجب عليه الكفارة لو لم يعد ، كما عن ثاني الشهيدين ؟ الظاهر العدم ، لعدم صدق الإفاضة من عرفات عامدا على البقاء في خارجه كما عرفت . ثم إن في المقام فرعا ، وهو أنه لو كان نائما في الموقف فهل يجتزأ بوقوفه كما عن الشيخ قده ، أم لا إن كان مستوعبا كما عن الشهيد في الدروس ؟ فالحق أن يقال : إنه كما يقال في الصوم لو نوى الامساك قبل طلوع الفجر ثم نام واستيقظ بعد غروب الشمس ، صح صومه من جهة أنه صام عن نية ولا ينافي النوم الصوم ، وإن نام من دون أن ينوي بطل ، كذلك في المقام إن نوى الوقوف بعرفة ثم نام يجتزي به وإلا فلا ، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب الصوم في مبحث النية مفصلا فراجع ، وبما ذكرناه صرح المصنف ره في التذكرة ، وظاهره كونه متفقا عليه .