وإن كان جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه
شرح
الشرائع وغيرها ، أم لا كما عن النزهة وكشف اللثام ؟ وجهان .
قد استدل للأول بالأصل ، وبأنه لو لم يقف إلا هذا الزمان لم يكن عليه شئ ،
فهو حينئذ كمن تجاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه فأحرم ، وبظهور النصوص في
غير العائد ، ولكن الأصل لا يرجع إليه مع اطلاق الدليل ، وعدم الوقوف إلا في غير
هذا الزمان غير الإفاضة التي هي الموجبة للكفارة ، وظهور النصوص في غير العائد
ممنوع .
هذا كله إذا كان عالما ، ( ولو كان جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه ) بلا خلاف
أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، كذا في الجواهر : ويشهد به صحيح مسمع المتقدم ،
والأصل بعد اختصاص نصوص الكفارة بالمتعمد ، والنص وإن اختص صدره بالجاهل
إلا أنه يلحق به الناسي بالاجماع ، وبمفهوم ذيله : وإن كان متعمدا فعليه بدنة ، بل
يمكن ادخاله في الجاهل المنصوص عليه .
ولو علم أو ذكر قبل الغروب ، وجب عليه العود مع الامكان ، على القول
بوجوب الاستيعاب كما مر ، وهل يجب عليه الكفارة لو لم يعد ، كما عن ثاني الشهيدين ؟
الظاهر العدم ، لعدم صدق الإفاضة من عرفات عامدا على البقاء في خارجه كما
عرفت .
ثم إن في المقام فرعا ، وهو أنه لو كان نائما في الموقف فهل يجتزأ بوقوفه كما عن
الشيخ قده ، أم لا إن كان مستوعبا كما عن الشهيد في الدروس ؟ فالحق أن يقال : إنه
كما يقال في الصوم لو نوى الامساك قبل طلوع الفجر ثم نام واستيقظ بعد غروب
الشمس ، صح صومه من جهة أنه صام عن نية ولا ينافي النوم الصوم ، وإن نام من دون
أن ينوي بطل ، كذلك في المقام إن نوى الوقوف بعرفة ثم نام يجتزي به وإلا فلا ، وقد
تقدم الكلام في ذلك في كتاب الصوم في مبحث النية مفصلا فراجع ، وبما ذكرناه صرح
المصنف ره في التذكرة ، وظاهره كونه متفقا عليه .