تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
أجابه فلا بأس ( 1 ) وهذا الخبر أيضا أجنبي عن المدعى ، بل يدل على جواز القطع خاصة . وعلى ذلك فلا دليل على المطلوب في القطع لقضاء حاجة ، ولذلك حكي عن المفيد وسلار أنهما جعلاه في القطع لحاجة ونحوها - كالطواف في افتراق مجاوزة النصف عن عدمها - واستدلاله بخبرين آتيين لا بقياس السعي على الطواف ، كي يرد عليهما ما عن المصنف بأنه قياس مع الفارق ، لأن حرمة الطواف أكثر من حرمة السعي ، فالقطع لقضاء حاجة حكمه حكم القطع لغيره في ذلك . فالأولى البحث في العنوان العام - أقول : إن جواز البناء على ما أتى به ولو كان شوطا واحدا مما يقتضيه القاعدة ، فإنه لا يعتبر الموالاة بين أشواط السعي كما صرح به في المنتهى والتذكرة ، وظاهرهما كون الحكم متفقا عليه للأصل بعد عدم الدليل على اعتبارها ، وعليه فيجوز القطع لغير داع حيث لا يخاف الفوت ، فلو أتى بشوط وقطعه ثم عاد له البناء على ما أتى به ، ويؤيده ما ورد في الاستراحة ولقضاء حاجة وللدعاء إلى الطعام . واستدل سيد الرياض لاعتبار الموالاة بالتأسي ، وبأنه المتيقن . ولكن اتيانهم عليهم السلام بالأشواط متوالية لم يظهر كونه منسكا كي يكون موردا للتأسي ، ولعله من باب أحد الأفراد ، سيما بعد ورود النصوص بجواز القطع لصلاة فريضة ولقضاء حاجة وللدعاء إلى الطعام ، مع أن غاية ما يمكن أن يستفاد من التأسي عدم جواز القطع لا وجوب الموالاة ، كما هو واضح ، والثاني يندفع بأنه لا ملزم للاقتصار على المتيقن بعد الأصل ، نعم ، بناءا على عدم جريان البراءة عند الشك في شرطية شئ أو جزئيته للمأمور به يتم ما أفاده ، ولكن المبنى فاسد كما حقق في الأصول .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 19 من أبواب السعي حديث 3 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 344 | السيد محمد صادق الروحاني