شرح
أجابه فلا بأس ( 1 ) وهذا الخبر أيضا أجنبي عن المدعى ، بل يدل على جواز القطع
خاصة .
وعلى ذلك فلا دليل على المطلوب في القطع لقضاء حاجة ، ولذلك حكي عن
المفيد وسلار أنهما جعلاه في القطع لحاجة ونحوها - كالطواف في افتراق مجاوزة النصف
عن عدمها - واستدلاله بخبرين آتيين لا بقياس السعي على الطواف ، كي يرد عليهما
ما عن المصنف بأنه قياس مع الفارق ، لأن حرمة الطواف أكثر من حرمة السعي ،
فالقطع لقضاء حاجة حكمه حكم القطع لغيره في ذلك .
فالأولى البحث في العنوان العام - أقول : إن جواز البناء على ما أتى به ولو
كان شوطا واحدا مما يقتضيه القاعدة ، فإنه لا يعتبر الموالاة بين أشواط السعي كما
صرح به في المنتهى والتذكرة ، وظاهرهما كون الحكم متفقا عليه للأصل بعد عدم
الدليل على اعتبارها ، وعليه فيجوز القطع لغير داع حيث لا يخاف الفوت ، فلو أتى
بشوط وقطعه ثم عاد له البناء على ما أتى به ، ويؤيده ما ورد في الاستراحة ولقضاء
حاجة وللدعاء إلى الطعام .
واستدل سيد الرياض لاعتبار الموالاة بالتأسي ، وبأنه المتيقن .
ولكن اتيانهم عليهم السلام بالأشواط متوالية لم يظهر كونه منسكا كي يكون
موردا للتأسي ، ولعله من باب أحد الأفراد ، سيما بعد ورود النصوص بجواز القطع
لصلاة فريضة ولقضاء حاجة وللدعاء إلى الطعام ، مع أن غاية ما يمكن أن يستفاد من
التأسي عدم جواز القطع لا وجوب الموالاة ، كما هو واضح ، والثاني يندفع بأنه لا ملزم
للاقتصار على المتيقن بعد الأصل ، نعم ، بناءا على عدم جريان البراءة عند الشك في
شرطية شئ أو جزئيته للمأمور به يتم ما أفاده ، ولكن المبنى فاسد كما حقق في
الأصول .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 19 من أبواب السعي حديث 3 .