شرح
وأخرى يشك فيما دون السبعة - كما لو شك بين الستة والسبعة - فمقتضى
القاعدة أنه إن لم يمض محله بالدخول في الغير المترتب الشرعي يجب الاتيان بالزايد
ويصح .
ودعوى أنه يبطل سعيه لتردده بين محذوري الزيادة والنقيصة اللتين كل منهما
مبطلة كما في الجواهر ، مندفعة بأن احتمال الزيادة ينفى بالأصل فيأتي بما يحتمل النقص
ولا شئ عليه ، مع أن الاتيان بالشوط لا بداعي الزيادة في السعي بل باحتمال كونه
من عدد الأسبوع وباحتمال الأمر ، لا يشمله دليل مبطلية الزيادة كما تقدم ، وإن مضى
محله لا يعتنى به .
ولكن في المقام روايتين تقتضيان خلاف ما ذكرناه :
إحداهما صحيحة ابن يسار ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل متمتع سعى
بين الصفا والمروة ستة أشواط ، ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه ، وقلم
أظافيره وأحل ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط فقال لي : يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط ،
فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما فقلت : ماذا ؟
قال عليه السلام : بقرة ، قال : وإن لم يكن حفظ أنه قد سعى ستة فليعد فليبتدأ السعي
حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة ( 1 ) .
ومثله صحيح ابن عمار المتقدم في بعض المسائل المتقدمة : وإن كان لم يعلم ما
نقص فعليه أن يسعى سعيا .
وهما يدلان على أن الشك في النقيصة موجب لبطلان السعي ولو كان بعد
الفراغ من العمل ، كما هو فتوى الأصحاب ، وبهما يرفع اليد عن ما تقتضيه القواعد .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 من أبواب السعي - حديث 1 .