شرح
يجوز ذلك ، ولكن لا بد وأن يحافظ على أن لا يرتكب محرما آخر وهو تغطية الرأس .
وعليه فما أفاده الفاضل النراقي - ره - تام ، ومقتضى المطلقات هو عدم الجواز ،
ويمكن أن يستدل له بوجهين آخرين :
أحدهما : أن خبر المعلى وصحيح عبد الخالق وغيرهما مما تقدم مما تضمن النهي
عن التستر عن الشمس بالثوب - لاحظ الطائفة الخامسة من الأخبار - باطلاقها
تدل على حرمة التستر عنها ، وإن كانت على جانب يمينه أو يساره .
وأورد عليه في الجواهر بأن المتجه حملها على الكراهة للاجماع ، ولخبر قاسم
الصيقل ، قال : ما رأيت أحدا كان أشد تشديدا في الظل من أبي جعفر عليه السلام ،
كان يأمر بقلع القبة والحاجبين إذا أحرم ( 1 ) فإن التشديد ظاهر في الزيادة على
الواجب ، وهذا وإن كان من الراوي إلا أنه ظاهر من معلومية الحكم عندهم سابقا .
ولخبر الأعرج أنه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن المحرم يستتر من الشمس
بعود وبيده ، قال عليه السلام : لا ، إلا من علة ( 2 ) فإنه يجوز الاستتار باليد الذي فعله
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا بد من حمله على ضرب من الكراهة .
ولكن الاجماع قد عرفت حاله .
والواجب أولى بالتشديد من غيره ، فلو لم يكن التشديد ظاهرا في اللزوم ، لا
يكون ظاهرا في عدمه .
وخبر الأعرج غايته أن يحمل بالنسبة إلى الستر باليد على الكراهة ، وأما
بالنسبة إلى الستر بالعود فيبقى على ظاهره .
فإذا الأظهر تمامية هذا الوجه .
الوجه الثاني : أن الطائفة السادسة آمرة بالاضحاء - والمراد به كما عن المنتهى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 64 - من أبواب تروك الاحرام - حديث 12 .
( 2 ) الوسائل باب 67 - من أبواب تروك الاحرام - حديث 5 .