شرح
أحدها : النصوص المتضمنة للنهي عن التظليل عن المطر والمبرد ، وأنه إذا فعل
يجب عليه الكفارة ، لاحظ خبر عثمان بن عيسى الكلابي المتقدم ، قلت لأبي الحسن
الأول : إن علي بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم ، فقال عليه السلام :
إن كان كما زعم فليظلل .
وخبر الاحتجاج عن صاحب الأمر - أرواحنا فداه - أنه سئل عن المحرم
يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله إن يبتل ، فكتب في
الجواب : إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم ( 1 ) .
وصحيح ابن بزيع عن الإمام الرضا عليه السلام سأله رجل عن الظلال
للمحرم من أذى أو مطر أو شمس - وأنا أسمع - فأمره أن يفدي شاة ويذبحها
بمنى ( 2 ) .
ثانيها : النصوص الناهية عن الركوب في القبة والكنيسة والمحمل ونحوها .
فإنها باطلاقها تدل على المنع عن ذلك حتى في الليل وما شاكل .
ثالثها : الأخبار الناهية عن ضرب الظلال له ، كخبر محمد بن منصور - المتقدم
- سألته عن الظلال للمحرم ، فقال : لا يظلل إلا من علة أو مرض ، ومعلوم أن الظلال
لا يعتبر في صدقة حصول الظل الفعلي به ، بل يكفي الشأنية في صدقه ، وأما النصوص
الناهية عن التستر من الشمس ، أو الآمرة بالاضحاء وهو البروز لها ، فلا تصلح لتقييد
اطلاق هذه النصوص ، لعدم التنافي بينهما .
ويشهد لما اخترناه نصوص الاضحاء إن فسرناه بالبروز للسماء لا البروز
للشمس ، كما أنه يشهد له نصوص التظليل إن فسرناه بإرادة الابراز للسماء ، فتدبر .
وعلى أي حال في ما ذكرناه كفاية .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 67 - من أبواب الاحرام - حديث 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب بقية كفارات الاحرام - حديث 6 .