لا سهوا ويعود لأجله ، فإن تعذر استناب
شرح
وفي كنز العرفان : إن المسلمين كانوا في بدء الاسلام يرون أن فيه جناحا ،
بسبب ما حكي أن أسافا ونائلة زنيا في الكعبة ، فمسخا حجرين ووضعا على الصفا
والمروة للاعتبار ، فلما طال الزمان توهم أن الطواف كان تعظيما للصنمين ، فلما جاء
الاسلام وكسرت الأصنام تحرج المسلمون من السعي بينهما ، فرفع الله ذلك الحرج ،
انتهى .
والكلام في وقت الترك والفوات كما تقدم في الطواف و ( لا ) يبطل الحج بتركه
( سهوا ) ، ( و ) لكن ( يعود لأجله ، فإن تعذر استناب ) وكذا إن شق عليه ، بلا خلاف
في شئ من ذلك ، أما عدم البطلان فالنصوص متفقة عليه ، وكذا لزوم القضاء ، وأيضا
لا كلام في أنه في صورة التعذر والتعسر يستنيب ، إنما الكلام في أنه مع عدم التعذر هل
تجب المباشرة ، أم يجوز الاستنابة ؟ والنصوص في المقام طائفتان :
الأولى : ما يدل على وجوب المباشرة وإن رجع إلى أهله ، كصحيح معاوية بن
عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال قلت له : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ،
قال عليه السلام : يعيد السعي ، قلت : فإنه خرج ؟ قال عليه السلام : يرجع فيعيد
السعي ، إن هذا ليس كرمي الجمار ، إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة ( 1 ) .
ونحوه غيره .
الثانية : ما يدل على جواز الاستنابة ، كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما
عليهما السلام عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال عليه السلام : يطاف
عنه ( 2 ) ونحوه خبر زيد الشحام ( 3 ) .
وقد قيل في الجمع بين الطائفتين وجهان :
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب السعي - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب السعي حديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 8 من أبواب السعي حديث 2 .