شرح
بقسميه عليه ، بل المحكي منهما صريحا وظاهرا مستفيض ، انتهى ، وفي المنتهى : ذهب
إليه علمائنا أجمع ، وفي التذكرة : عند علمائنا أجمع .
ويشهد به صحيح معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن ترك السعي متعمدا : فعليه الحج من قابل ( 1 ) .
وصحيحه الآخر عنه عليه السلام في حديث أنه في رجل ترك السعي متعمدا
قال عليه السلام : لا حج له ( 2 ) .
ويعضد ذلك أنه مما تقضيه القاعدة ، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه بعد
ثبوت كونه من الواجبات بالنصوص المستفيضة المصرحة بذلك .
وأما الآية الكريمة ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو
اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ( 3 ) فلا يصح الاستدلال بها على عدم الوجوب
بدعوى استفادته من نفي الجناح ، لما رواه الصير في عن بعض أصحابنا ، قال : سئل
أبو عبد الله عليه السلام عن السعي بين الصفا والمروة ، فريضة أم سنة ؟ فقال عليه
السلام : فريضة : قلنا : أوليس قد قال الله عز وجل ( فلا جناح عليه أن يطوف
بهما ) قال عليه السلام : كان ذلك في عمرة القضاء ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة ، فتشاغل رجل ترك السعي
حتى انتقضت الأيام وأعيدت الأصنام ، فجاؤوا إليه فقالوا : يا رسول الله ، إن فلانا لم
يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام ، فأنزل الله عز وجل ( فلا جناح عليه
أن يطوف بهما ) أي وعليهما الأصنام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب السعي - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب السعي - حديث 3 .
( 3 ) البقرة - الآية 158 .
( 4 ) الوسائل باب 1 من أبواب السعي حديث 6 .