شرح
نوى الزيادة من أول الطواف أو في أثنائه على أن يكون من الطواف ، وبين ما إذا
تجدد له ذلك بعد الاتمام ، وفصل بعض المحققين بينهما واختار الحرمة والبطلان في الأول
دون الثاني .
وكيف كان ، فيشهد للحكم خبر عبد الله بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام :
الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها ، فعليك
الإعادة ، وكذلك السعي ( 1 ) ، والمناقشة في سنده لا وجه لها ، سيما بعد كون الراوي عن
موجب الضعف من نقل اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، مع أن الضعف إنما
هو من جهة الاشتراك بين الثقة وغيره ، وقيل إنه الثقة ، ولذا وصفه العلماء بالصحة ،
أضف إلى ذلك كله استناد الأصحاب إليه .
ودعوى عدم صدق الزيادة ما لم يقصد الاتيان من الأول أو في الأثناء ، بل
تجدد له تعمد الزيادة بعد الاتمام ، وإنما هو من قبيل الاتيان بركعة بعد الفراغ من
الصلاة ، مندفعة بصدق العنوان المأخوذ في الخبر وهو الزيادة على الطواف عليه ، وإن لم يصدق الزيادة فيه ، فما ذكره الأكثر من التعميم أظهر .
وربما يستدل للحكم بجملة أخرى من النصوص ، كصحيحي ابن عمار وابن
سنان - المتقدمين - المتضمنين أنه يجب ختم الطواف بالحجر الأسود ، إذ لولا مانعية
الزيادة لما كان وجه لذلك ، وفيه : أن الأمر به ارشاد إلى ما هو منتهى الطواف المأمور
به ، ولا شك في عدم الأمر بالزيادة ، إنما الكلام في مبطليتها وحرمتها وهما لا يدلان
عليهما .
وبخبر أبي كهمس عن الإمام الصادق عليه السلام عن رجل نسي فطاف
ثمانية أشواط ، قال عليه السلام : إن ذكر قبل أن يبلغ الركن فليقطعه وقد أجزأ عنه ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 34 - من أبواب الطواف - حديث 11 .