ولو زاد
شرح
الفعل والترك مستحب في نفسه لكن مصلحة الترك أرجح ، فليس النهي لأجل كون
الفعل مرجوحا لمفسدة فيه فينافي مع عباديته .
وأورد عليه المحقق النائيني ره بما حاصله : أنه لو كان كل من الفعل والترك
مشتملا على المصلحة ، فلا يعقل تعلق الأمر بكليهما ، لأنه من طلب النقيضين ولا
بأحدهما على سبيل التخيير لأنه طلب الحاصل ، بل يكون من باب تزاحم الملاكين ،
فإن كان أحدهما أقوى يكون الحكم الفعلي على طبقه ، وإلا فلا يؤثر شئ منهما في جعل
الحكم .
وفيه : أن ذلك يتم لو كانت المصلحة مترتبة على مطلق وجود الفعل ، وأما إذا
كانت مترتبة على حصة خاصة منه ، كما في موارد العبادات المكروهة إذا لمصلحة مترتبة
على الفعل العبادي ، فلا محالة يكون من باب تزاحم المستحبين ، لأن المكلف قادر على
تركهما والاتيان بالفعل بلا قصد القربة ، وعلى هذا فلو كان في الترك مصلحة أهم من
ما يكون في الفعل ، للمولى أن ينهى عن الفعل ارشادا إلى ما في الترك من مصلحة
أهم ، وحيث إن هذا النهي لم ينشأ عن المنقصة والخزازة في الفعل ، فلا ينافي مع كون
الفعل عباديا ، وتمام الكلام موكول إلى محله .