شرح
للتقية ، مع أن ظاهرها نفي البأس بالكلية ولا قائل به منا ، فيرد عليه أن ظاهر نفي
البأس نفي العقاب واللزوم ، ولا يدل على نفي الكراهة أيضا ، ومجرد احتمال ورود الخبر
للتقية لا يوجب رفع اليد عنه ، فإن مخالفة العامة من مرجحات إحدى الحجتين على
الأخرى بعد فقد جملة من المرجحات ، لا من مميزات الحجة عن اللا حجة .
وعليه فنصوص نفي البأس توجب تقييد المطلقات ، وصرف النهي في الصحيح
عن ظاهره وحمله على الكراهة .
وهل القران بين النافلة والفريضة ملحق بالقران بين الفريضتين ، أو بالقران
بين النافلتين ؟ الظاهر هو الثاني ، فإن المطلقات وإن دلت على المنع ، ونصوص نفي
البأس في النافلة يشك في شمولها له ، فالمرجع هو المطلقات .
إلا أنه يدل على الجواز صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : إن عليا عليه
السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبني على واحد وأضاف إليه ستا ثم ،
صلى ركعتين خلف المقام ، إلى أن قال : فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين
الحديث ( 1 ) ، والنصوص الآتية في مسألة الزيادة في الطواف المفروض الآمرة باتمام
الزايد ، والموجب لحصول القران بين المفروض والمندوب .
ثم إن في المقام اشكالا أورد على القول بالكراهة في هذا المقام بعدم معقولية
ذلك ، إذ القائل بالكراهة يلتزم بوقوع الطواف الثاني عبادة والمفروض أن تركه أرجح ،
إذ لا معنى لكراهته في المقام حيث لا بدل له إلا بذلك ، فكيف يجتمع ذلك مع العبادية
المتوقفة على الرجحان ؟ .
والحق في الجواب عنه ما أفاده الشيخ الأعظم ره : من أن النهي التنزيهي في
أمثال المقام بعد العبادات التي لا بدل لها ، ارشاد إلى وجود مصلحة في الترك أرجح من
مصلحة موجودة في الفعل ، لأجل كون الترك سببا لعنوان راجح في نفسه ، فكل من
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 34 - من أبواب الطواف حديث 7 .