تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
للتقية ، مع أن ظاهرها نفي البأس بالكلية ولا قائل به منا ، فيرد عليه أن ظاهر نفي البأس نفي العقاب واللزوم ، ولا يدل على نفي الكراهة أيضا ، ومجرد احتمال ورود الخبر للتقية لا يوجب رفع اليد عنه ، فإن مخالفة العامة من مرجحات إحدى الحجتين على الأخرى بعد فقد جملة من المرجحات ، لا من مميزات الحجة عن اللا حجة . وعليه فنصوص نفي البأس توجب تقييد المطلقات ، وصرف النهي في الصحيح عن ظاهره وحمله على الكراهة . وهل القران بين النافلة والفريضة ملحق بالقران بين الفريضتين ، أو بالقران بين النافلتين ؟ الظاهر هو الثاني ، فإن المطلقات وإن دلت على المنع ، ونصوص نفي البأس في النافلة يشك في شمولها له ، فالمرجع هو المطلقات . إلا أنه يدل على الجواز صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : إن عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبني على واحد وأضاف إليه ستا ثم ، صلى ركعتين خلف المقام ، إلى أن قال : فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين الحديث ( 1 ) ، والنصوص الآتية في مسألة الزيادة في الطواف المفروض الآمرة باتمام الزايد ، والموجب لحصول القران بين المفروض والمندوب . ثم إن في المقام اشكالا أورد على القول بالكراهة في هذا المقام بعدم معقولية ذلك ، إذ القائل بالكراهة يلتزم بوقوع الطواف الثاني عبادة والمفروض أن تركه أرجح ، إذ لا معنى لكراهته في المقام حيث لا بدل له إلا بذلك ، فكيف يجتمع ذلك مع العبادية المتوقفة على الرجحان ؟ . والحق في الجواب عنه ما أفاده الشيخ الأعظم ره : من أن النهي التنزيهي في أمثال المقام بعد العبادات التي لا بدل لها ، ارشاد إلى وجود مصلحة في الترك أرجح من مصلحة موجودة في الفعل ، لأجل كون الترك سببا لعنوان راجح في نفسه ، فكل من
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 34 - من أبواب الطواف حديث 7 .