ويكره في النافلة
شرح
من عدم دلالة النصوص على بطلان الأول ، غير تام .
وقد استدل للقول الآخر بالأصل ، وبالنصوص الكثيرة المتضمنة أنهم عليهم
السلام قرنوا ، وبصحيح زرارة قال أبو عبد الله عليه السلام : إنما يكره أن يجمع الرجل
بين الأسبوعين والطوافين في الفريضة ، وأما في النافلة فلا بأس ( 1 ) ونحوه غيره ،
بدعوى ظهور الكراهة في الكراهة المصطلحة .
ولكن يرد الأصل أنه لا مورد له مع الدليل ، ويرد على الاستدلال بنصوص
الأفعال أن الفعل لعله كان في النافلة أو في الفريضة في حال التقية ، كما نطقت بالأخير
جملة من النصوص المتقدمة ، وأما الوجه الأخير فيرده أن الكراهة لو لم تكن ظاهرة
في الحرمة ، لا ريب في عدم ظهورها في المصطلحة ، ويؤيد إرادة الحرمة منها في هذه
النصوص المقابلة لها بنفي البأس في النافلة ، بناءا على الاجماع على الكراهة فيها .
فالأظهر هو المنع .
( و ) المشهور بين الأصحاب أنه ( يكره ) القران بين الأسبوعين ( في النافلة ) ،
للنهي عنه في صحيح حريز عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام : لا قران بين
أسبوعين في فريضة ونافلة ( 2 ) المحمول على الكراهة ، للنصوص النافية للبأس عنه
فيها المتقدمة .
ودعوى أن المراد من الصحيح أنه لا يجوز أن يقرن طواف النافلة بطواف
الفريضة ، بل يجب أن يصلي ركعتين للفريضة ثم يطوف للنافلة ، مندفعة بأن كلمة ( في )
تنفي هذا الاحتمال كما لا يخفى .
وأما ما في الرياض - بعد الاستدلال للمنع بالمطلقات والصحيح - : إن
نصوص نفي البأس عنه في النافلة لا تصلح لتقييد المطلقات ، لقوة احتمال ورودها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 36 من أبواب الطواف حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 36 - من أبواب الطواف - حديث - 14 .