شرح
وأورد عليها بعدم ظهورها في الوجوب ، وقد مر ما فيه .
وهناك نصوص أخر دالة على المقصود ، لضعف اسنادها أغمضنا عن ذكرها .
ومع ذلك كله ، فعن المفيد ووالد الصدوق والإسكافي وجماعة من المتأخرين -
منهم سيد المدارك - أنه يبني على الأقل ، ويستحب له الإعادة ، واستدلوا لذلك
بالصحاح المتقدمة في الشك بعد الفراغ ، بدعوى أنها في الشك قبل الفراغ أو شاملة
له ، وما فيها من نفي الشئ عليه بعد الفوات يدل على استحباب الإعادة .
وبصدر صحيح رفاعة المتقدم : يبني على يقينه .
وبصحيح آخر لمنصور ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني طفت فلم أدر ستة
طفت أم سبعة فطفت طوافا آخر ؟ فقال : هلا استأنفت قلت : طفت وذهبت ، قال عليه
السلام : ليس عليك شئ ( 1 ) .
أقول : أما الصحاح الأربعة المتقدمة ، فقد عرفت أن الظاهر ولا أقل من
المحتمل دلالتها على مبطلية الشك في الأثناء بالتقريب المتقدم ، وقابليتها للحمل على
الشك بعد الفراغ على ما أفاده المحققان .
وأما صحيح رفاعة فهو على فرض الدلالة مطلق شامل للفريضة والنافلة ، بل
وللشك بعد الفراغ وفي الأثناء فيقيد اطلاقه بما دل على مبطلية الشك في الفريضة في
الأثناء وأما ما في الجواهر من احتمال إرادة البناء على اليقين ، بمعنى أنه حين انصرف
أقرب إلى اليقين مما بعده فلا يلتفت إلى الشك بعده ، وإرادة الإعادة أي يأتي بطواف
متيقن عداه فخلاف الظاهر جدا .
وأما صحيح منصور فهو أيضا مطلق يقيد اطلاقه بما مر ، وفي الجواهر : احتمال
أن يكون قوله : طفت ، أي أعدت على معنى ففعلت الأمرين الاكمال والإعادة ، ويرد
عليه أنه يدفع ذلك قول ، هلا استأنفت .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 33 - من أبواب الطواف - حديث 3 .