شرح
ظهوره وظهور نصوص الاستنابة ، وهي تقدم لوجوه ، فالأظهر جواز الاستنابة مطلقا ،
إلا أن الأحوط المباشرة إلا مع التعذر .
وحيث إن النصوص مختصة بمن رجع إلى أهله ، فهل يبقى غيره على أصالة
المباشرة ، فلو لم يستمر النسيان إلى أن يرجع إلى أهله لا يجوز له الاستنابة ، أم يتعدى
إلى كل من بعد من مكة ، فيجوز أن يستنيب وإن لم تكن المباشرة متعذرة ومتعسرة ؟
الأظهر هو الثاني ، إذ من المعلوم عدم دخل الرجوع إلى أهله ووطنه في ذلك ، كما أن
الأصحاب لم يفهموا منها الخصوصية .
ولو كان الناسي طواف النساء طائفا بالبيت طواف الوداع ، فهل يكون ذلك
مجزيا عن المتروك ، أم لا ؟ مقتضى القاعدة عدم الاجزاء ، سيما مع كون طواف الوداع
مستحبا وطوف النساء واجبا ، إلا أن هناك جملة من النصوص استدل بها للاجزاء ،
منها مرسل الفقيه : وروى فيمن نسي طواف النساء أنه إن كان طاف طواف الوداع
فهو طواف النساء ( 1 ) .
ومنها خبر إسحاق بن عمار عن الإمام الصادق عليه السلام : لولا ما من الله
به على الناس من طواف الوداع ، لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسوا
نسائهم ( 2 ) .
وعن ابن بابويه الفتوى بذلك .
ولكن الأول مرسل لا يستند إليه في الفتوى ، والثاني مجمل ، فإنه يحتمل أن يكون المراد أن اتفاق الفريقين على مشروعية طواف الوداع سبب لتمكن الشيعة من
طواف النساء ولولاه لزمتهم التقية بتركه غالبا ، ويحتمل أن يكون مختصا بالعامة الذين
لا يرون وجوب طواف النساء ويراد المنة على المؤمنين بالنسبة إلى نسائهم غير
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 58 - من أبواب الطواف حديث 9 .
( 2 ) الوسائل باب 2 - من أبواب الطواف حديث 3 .