شرح
فالحق أن يقال : إنه إنما يتحقق في الحج بتركه طول ذي الحجة لجواز تأخيره
وسعيه طول ذي الحجة ، وفي عمرة التمتع بعدم الاتيان به إلى ضيق وقت الوقوف
بعرفة ، وفي العمرة المفردة المجامعة لحج الافراد أو القران بعدم الاتيان به إلى أن تخرج
السنة بناءا على وجوبها في سنتهما ، وفي العمرة المفردة إلى تمام العمرة ، إذ مع بقاء الوقت
يمكن الاتيان بالمأمور به على وجهه فينتفي موضوع البطلان .
5 - لو ترك الطواف عمدا ، فهل يبقى على احرامه إلى أن يأتي بالفائت ولو
في السنة الآتية كما عن المدارك وغيرها احتماله ، أو يبقى عليه إلى أن يأتي بأفعال
العمرة كما جزم به المحقق الكركي قده ، أم لا يحتاج إلى المحلل ؟ وجوه .
قد استدل للأول باستصحاب بقاء الاحرام إلى أن يحصل المحلل ، وفيه : أن
الاحرام يبطل النسك الذي هو جزء منه ، ومع البطلان لا حاجة إلى المحلل .
ودعوى أن بطلان الحج إنما هو من قبيل الحج الفاسد ، بناءا على أن الفرض هو
الأول ، مندفعة بكونه خلاف الظاهر .
واستدل للثاني بما دل على أنه بأفعال العمرة يحصل التحلل من احرام الحج
أيضا وفيه : أنه مختص بصورة فوات الحج بفوات وقته ، ولا يشمل ما لو بطل بفوات
ركنه ، وفي الجواهر : وإن كان ظاهر سيد المدارك المفروغية منه ، حيث إنه بعد ما ذكر
ما سمعته سابقا قال : والمسألة قوية الاشكال ، من حيث استصحاب حكم الاحرام
إلى أن يعلم حصول المحلل ، وإنما يعلم بالاتيان بأفعال العمرة ، ومن أصالة عدم توقفه
على ذلك مع خلو الأخبار الواردة في مقام البيان منه ، انتهى .
وقد ظهر مما ذكرناه وجه الثالث ، ويعضده خلو أخبار البيان منه .
نعم ، إن قلنا بكون الاحرام نسكا مستقلا يعتبر وقوع الأفعال معه نحو الطهارة للصلاة أو أن فيه جهتين ، اتجه توقف التحليل على الاتيان بالفائت ولو في
السنة الآتية ، أو الاتيان بأفعال العمرة .